تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
( مسألة 31 ) : لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره ( 1 ) فلو وهبه أحد مالا يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه .
شرح
الهدي في ملكه فلو ذبحه فهو في الحقيقة تارك للهدي متعمدا فيفسد حجه وطوافه لما سيجئ ( إن شاء الله تعالى ) أن من ترك الهدي عالما عامدا فطاف بطل طوافه ولزمه التدارك بعد تدارك الذبح . وأما إذا اشتراه بالذمة - كما هو الغالب في المعاملات - وأدى الثمن من المغصوب وفاءا للمعاملة ففي مثله تصح المعاملة ويكون الهدي داخلا في ملكه غاية الأمر يضمن المال لصاحبه . ( 1 ) لأن ذلك من تحصيل الشرط ولا يجب على المكلف تحصيله فإن الاستطاعة أخذت مفروضة الوجود ، ولذا لو وهبه أحد ما لا يستطيع به لو قبله أو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا لم يجب عليه القبول . وقد يقال - كما عن النراقي ( قده ) - بالوجوب لوجهين : الأول : صدق الاستطاعة العرفية على ذلك . الثاني : إن الانسان يملك منافع نفسه كما يملك منافع ما يملكه من الأعيان كالعقار والدواب فيكون واجدا للمال ومستطيعا قبل الإجارة ومن المعلوم أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود الأثمان والنقود