( مسألة 31 ) : لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة
بالاكتساب أو غيره ( 1 ) فلو وهبه أحد مالا يستطيع به
لو قبله لم يلزمه القبول وكذلك لو طلب منه أن يؤجر
نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا ولو كانت الخدمة لائقة
بشأنه .
شرح
الهدي في ملكه فلو ذبحه فهو في الحقيقة تارك للهدي متعمدا فيفسد
حجه وطوافه لما سيجئ ( إن شاء الله تعالى ) أن من ترك الهدي عالما
عامدا فطاف بطل طوافه ولزمه التدارك بعد تدارك الذبح .
وأما إذا اشتراه بالذمة - كما هو الغالب في المعاملات - وأدى
الثمن من المغصوب وفاءا للمعاملة ففي مثله تصح المعاملة ويكون الهدي
داخلا في ملكه غاية الأمر يضمن المال لصاحبه .
( 1 ) لأن ذلك من تحصيل الشرط ولا يجب على المكلف تحصيله
فإن الاستطاعة أخذت مفروضة الوجود ، ولذا لو وهبه أحد ما لا
يستطيع به لو قبله أو طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعا
لم يجب عليه القبول .
وقد يقال - كما عن النراقي ( قده ) - بالوجوب لوجهين :
الأول : صدق الاستطاعة العرفية على ذلك .
الثاني : إن الانسان يملك منافع نفسه كما يملك منافع ما يملكه
من الأعيان كالعقار والدواب فيكون واجدا للمال ومستطيعا قبل
الإجارة ومن المعلوم أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود الأثمان والنقود