شرح
الحلبي ( لا تستحلن شيئا من الصيد ) .
ثانيهما : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم
ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم . . . إلى قوله تعالى
( ومن عاد فينتقم الله منه ) ( 1 ) .
فإن المستفاد منه أن حرمة القتل تختص بما كان فيه جزاء وكفارة
وأما ما لا جزاء فيه فلا يحرم قتله ، والمحرم أكله - غير المنصوص
عليه - لا جزاء ولا كفارة فيه .
فما لا كفارة فيه لا يحرم قتله وما لا يحرم قتله لا يحرم صيده .
وفيه : منع الملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفارة والآية صريحة في
حرمة الإعادة والانتقام منه ولا كفارة على من أعاد وأصاب صيدا
آخر كما في النصوص ( 2 ) .
بل غاية ما يستفاد من الآية حرمة قتل محلل الأكل لقوله تعالى :
( مثل ما قتل من النعم ) ولكن لا تدل الآية على حرمة القتل مطلقا
حتى محرم الأكل بل الآية ساكتة عن ذلك ، وإنما يستفاد حرمة قتل
ما لا يؤكل لحمه من اطلاق بعض الروايات أو عمومها كقوله ( ع )
( اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى . ) خصوصا مع الاستثناء الدال
على العموم نظير قوله تعالى : ( وبعولتهن أحق بردهن ) فإنه لو كنا
نحن وهذه الآية لقلنا بعدم وجوب العدة على البائن كالطلاق الخلعي
والطلاق الثالث لأن قوله تعالى : ( وبعولتهن . . . ) خاص بالرجعي
ولا يشمل الخلعي ولا الطلاق الثالث إلا أن الآية لا تدل على لزوم
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 95 .
( 2 ) الوسائل : باب 48 من أبواب كفارات الصيد .