الشرط الثاني : العقل
فلا يجب على المجنون وإن كان أدواريا ( 1 ) .
نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعا
ومتمكنا من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنونا
في بقية الأوقات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا ريب ولا خلاف بين العلماء كافة في اعتبار العقل في جميع
التكاليف الإلهية وأن الأحكام الشرعية غير متوجهة إلى المجنون فإنه
كالبهائم من هذه الجهة .
ويدل على ذلك مضافا إلى ما تقدم ما ورد من أن أول ما خلق الله
العقل استنطقه ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر .
ثم قال : وعزتي وجلالي - إلى أن يقول - وإياك أعاقب ، وإياك
أثيب ( 1 ) فإنه صريح في أن الثواب والعقاب يدوران مدار وجود
العقل وعدمه .
( 2 ) لوجود المقتضى وعدم المانع ومجرد حصول الجنون في بقية
الأوقات السابقة أو اللاحقة لا يمنع عن توجه التكليف إليه حال إفاقته .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 .