شرح
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار الواردة في المقام وهي على طوائف .
فينبغي أن نتكلم أولا فيما تقتضيه القاعدة ، وثانيا فيما يقتضيه
النصوص ، فإن لم يكن العمل بها لتعارضها واختلافها فالمرجع حينئذ
هو القاعدة .
أما الأول : فلا اشكال في أن القاعدة تقتضي عدم جواز العدول
عما هو وظيفته إلى غيرها ، فمن وجب عليه حج التمتع لا ينتقل
فرضه إلى غيره من القسمين الآخرين الافراد والقران إلا بدليل خاص .
فلو فرضنا أنه لم يتمكن من اتيان حج التمتع ابتداء أو اتماما يكشف
ذلك عن عدم وجوب حج التمتع عليه من أول الأمر والانقلاب إلى
غيره يحتاج إلى دليل خاص .
وأما الثاني : فاعلم أن الروايات التي دلت عن حد الضيق المسوغ
للعدول على أقسام .
الأول : ما دل على أن العبرة بخوف فوت الوقوفين كمعتبرة
يعقوب بن شعيب الميثمي ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول
لا بأس للمتمتع أن يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف
فوت الموقفين ) ( 1 ) .
والرواية كما ذكرنا معتبرة فإن إسماعيل بن مرار الواقع في السند
ثقة لأنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم وقد وثق في مقدمة التفسير
جميع رواته .
ولكن الرواية أجنبية عن المقام لأنها واردة في انشاء احرام الحج
وفي مقام بيان أن احرام الحج غير مؤقت بوقت خاص وأنه يجوز
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 20 من أبواب أقسام الحج ح 5 .