شرح
البلد قبل الذهاب .
والصحيح هو الأول : لاطلاق الأخبار في التفصيل المذكور حيث
يستفاد من ذلك أن من لم يستقر عليه الحج إذا مات في عام الاستطاعة
بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجة الاسلام ولا يجب القضاء
عنه وإذا مات قبل ذلك يقضى عنه .
ولا نرى مانعا من الالتزام بوجوب القضاء عنه إن لم يستقر عليه
الحج إلا ما يقال : من أن موته يكشف عن عدم الاستطاعة الزمانية
نظير ما لو مات في بلده في عام الاستطاعة فلا موضوع لوجوب
القضاء عنه .
ويرد عليه : أن الموت في عام الاستطاعة ولو في الطريق أو
بعروض مانع آخر عن الاتيان بالحج وإن كان يكشف عن عدم ثبوت
الاستطاعة واقعا ، ولكن لا منافاة في وجوب القضاء عمن مات في
الطريق بعد التلبس بالاحرام وقبل الدخول في الحرم وإن لم يستقر عليه
الحج ، فإن الأحكام الشرعية أحكام تعبدية تابعة لما يقتضيه الأدلة ،
والمفروض أن اطلاق الأخبار لا قصور في شموله لمن لم يستقر عليه الحج
ولعل ذكر الصرورة في صحيح بريد العجلي شاهد على ما ذكرنا
لأن أكثر من يخرج إلى الحج لا سيما في الأزمنة السابقة هو ممن حصلت
له الاستطاعة في نفس السنة ولم يكن قد استقر عليه الحج في السنين
السابقة فلا وجه لاختصاص الأخبار بمن استقر عليه الحج ، ولا اجماع
على الخلاف فلا مانع من الأخذ باطلاق الروايات ومقتضاه عدم الفرق
بين من استقر عليه الحج وبين من لم يستقر عليه .