شرح
العمل في الذمة لا تصح الثانية بإجازة المستأجر الأول ، لأنه لأدخل
للمستأجر بها لعدم وقوعها على ماله وملكه ، هكذا ذكر الماتن ( قده ) .
أقول : وليعلم أولا أنه لا يعتبر في صحة العقد الفضولي بالإجازة
أن يكون مورد العقد مملوكا لشخص المجيز ، بل يكفي أن يكون أمره
بيده وإن لم يكن مملوكا له .
ثم إن الإجارة على الحج المقيد بالمباشرة إما أن ترجع إلى التقييد
حسب الارتكاز العرفي ، كما استظهرناه فالمستأجر عليه هو خصوص
الحج المقيد بالمباشرة لا طبيعي الحج المشترط بها ، وإما أن ترجع إلى
الاشتراط كما احتمله المصنف ، فعلى كلا التقديرين للمستأجر الأول أن
يرفع اليد عن الشرط واسقاطه ، كما أن له التوسعة في الوفاء بأن يبدله
بجنس آخر مع رضى الأجير ، كتبديل الحنطة بالشعير أو بالأرز مع
رضا الطرف الآخر فإن التبديل لجنس آخر مع الرضا جائز قطعا ،
فالمستأجر له الغاء الشرط أو التبديل بجنس آخر مع رضا الأجير ،
ولا فرق بينهما إلا بعدم توقف الغاء الشرط واسقاطه على رضا الأجير
بخلاف التبديل ، فإذا رفع المستأجر يده عن الشرط أو رضي بتبديل
المستأجر عليه بعمل آخر مع رضا الأجير فللأجير أن يأتي بالعمل
تسبيبا في هذه السنة ، أو يأتي به في سنة أخرى .
إذا عرفت ذلك : فلا مانع من صحة الإجارة الثانية بالإجازة لأن
مرجعها كما تقدم إلى اسقاط الشرط ، أو إلى التوسعة في الوفاء والرضا
بالتبديل بجنس آخر مع رضا الأجير بناءا على القيدية ، فتكون الإجارة
الثانية قابلة للإجازة ، وقد حقق في محله ، أنه لا يعتبر أن يكون مورد
العقد ملكا للمجيز ، بل يكفي كونه مالكا للعقد نفيا واثباتا ، وأما إذا
فسخه فالحكم بصحة الإجارة الثانية أوضح إذ لم يبق مع الفسخ في ذمة