وكذا الحال في نظائر المقام فلو آجر نفسه ليخيط لزيد في
يوم معين ثم آجر نفسه ليخيط أو ليكتب لعمرو في ذلك
اليوم ليس لزيد إجازة العقد الثاني ، وأما إذا ملكه منفعته
الخياطي فآجر نفسه للخياطة أو للكتابة لعمرو جاز له إجازة
هذا العقد لأنه تصرف في متعلق حقه وإذا أجاز يكون مال
الإجارة له لا للمؤجر ، نعم لو ملك منفعة خاصة كخياطة
ثوب معين أو الحج عن ميت معين على وجه التقييد يكون
كالأول في عدم امكان إجازته .
شرح
وتكون الأجرة للخياطة الثانية للمستأجر الأول .
وأما إذا لم تكن الإجارة واقعة على المنفعة بل كانت واقعة على
العمل في الذمة كما إذا استأجر شخصا أن يحج عن والده ثم آجر الأجير
نفسه للحج ثانيا من شخص آخر فليس الثاني مملوكا للمستأجر الأول
وليس له إجازته ، لأن الايجار الثاني واقع على غير ملكه ولا دخل
للمستأجر الأول به حتى تصح له إجازته ، وهكذا لو استأجر شخصا
لخياطة ثوب معين ثم آجر الأجير نفسه لخياطة ثوب آخر ، فإن الخياطة
الثانية ليست مملوكة للمستأجر الأول
وبعبارة أخرى : إذا كانت الإجارة الأولى واقعة على منفعة الأجير
التي صارت ملكا للمستأجر الأول جاز له إجازة الثانية لوقوعها على
ماله وملكه نظير بيع داره أو إجارتها فضوليا وإذا أجاز يكون مال
الإجارة للمستأجر لا الأجير ، وإن كانت الإجارة الأولى واقعة على