هذا إذا آجر نفعه ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأما إذا
آجر نفسه لتحصيله فلا اشكال فيه ، وكذا تصح الثانية مع
اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة إحداهما ( 1 )
بل وكذا مع اطلاقهما أو اطلاق إحداهما إذا لم يكن انصراف
إلى التعجيل .
شرح
في الأولى ، لأنه يعتبر في صحه الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه
وهو غير حاصل في المقام ، ولذا لا يجوز إجارة الأعمى على قراءة
القرآن ولو على نحو الاطلاق ، كما لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد
وإن لم يشترط المباشرة .
وفيه : أن المعتبر حصول القدرة على متعلق الإجارة وهو الجامع
بين المباشرة والتسبيب والمفروض حصولها عليه ، ولا يعتبر حصول
القدرة على كل من فردي الجامع بخصوصه ولذا يجوز إجازة الحائض
لكنس المسجد إذا لم يشترط فيها المباشرة ، هذه كله في إجارة الحج نفسه .
وأما إذا آجر نفسه ثانيا للمقدمات ولتحصيل النائب ، فلا مانع
منه أصلا لأن الإجارة الثانية وقعت على فعل آخر أجنبي عن متعلق
الإجارة الأولى .
( 1 ) لعدم التنافي بين الإجارتين وحصول القدرة عليهما ، وكذا
تصح الثانية مع اطلاقهما من حيث المدة أو اطلاق أحدهما ، لأن المعتبر
في الصحة هو القدرة على التسليم وهي حاصلة ، فحال الاطلاق من
حيث التوسعة في الوقت حال التصريح بالتوسعة ما لم ينصرف الاطلاق
إلى التعجيل ، وأما إذا انصرف إليه فحاله حال التقييد ، كما هو الحال