( مسألة 15 ) : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لا يجوز
له التأخير بل ولا التقديم إلا مع رضى المستأجر ، ولو أخر
شرح
وقابليته للإجازة إذا باع المالك بنفسه ماله من شخص آخر ، لأن
مورد النصوص المعاملة التي لم يسبقها معاملة المالك بنفسه ، فلا حاجة
إلى دعوى الانصراف ، بل قصور الروايات وعدم شمولها لأمثال المقام
يكفي في فساد الإجارة الثانية .
وإذا قلنا بأن دليل صحة الفضولي هو القاعدة المستفادة من العمومات
كقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) و ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) فيكون
المالك المجيز مشمولا لوجوب الوفاء بالعقد ، لأن العقد الفضولي
يستند إلى المالك بإجازته ، ويكون العقد عقدا له بالإجازة فإن الأمور
الاعتبارية يصح استنادها إلى المجيز حقيقة وإن لم يصدر العقد منه ،
ويصدق عنوان البايع أو المؤجر عرفا على نفس المالك بمجرد الإجازة
فحينئذ المعاملة الفضولية الواقعة على ملك المالك - بعد صدور معاملة
من نفس المالك - غير قابلة للإجازة والاستناد إليه ثانيا ، لأن المالك
إذا باع مال نفسه لا يملك أمره بعده ، وكذلك المرأة إذا زوجت
نفسها من شخص غير مالكة لأمرها حتى تجيز أم لا .
وبالجملة : الدليل الدال على الصحة قاصر الشمول للمقام ،
والقاعدة المقتضية للصحة أيضا غير شاملة له لعدم القابلية للاستناد
فالبطلان على القاعدة ، فظهر أن التعبير بالانصراف فيه مسامحة واضحة .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 - المائدة : 1 .