شرح
الأوصاف المأخوذة موجبة لاختلاف الجنس والماهية ، فمرجعها إلى
التقييد في المبيع ، فلو قال : بعتك منا من الطعام في ذمتي على أن
يكون حنطة ، أو شعيرا ، أو أرزا فسلم غير المشروط عليه لم تبرء
ذمته عما اشتغلت به للمشتري فإن ما سلم لم يبع وما بيع لم يسلم .
وإن كانت من الأوصاف التي لا تكون دخيلة في الماهية والجنس
فإن كانت من الصفات المصنفة بمعنى وقوع البيع على صنف خاص في
قبال صنف آخر ، كبيع الحنطة من المزرعة الفلانية ، أو أن يستأجره
للخياطة الرومية دون العربية فإن ذلك أيضا موجب للتقييد ، فإن المبيع
أو المستأجر عليه وإن كان كليا لكنه مقيد بخصوصية توجب التقييد
بحسب ما هو المرتكز في الأذهان ، فيختص البيع أو الإجارة بذاك
الأمر الخاص وإذا تخلف لا يستحق البايع أو الأجير شيئا من الثمن
أو الأجرة ، لعدم اتيان العمل المستأجر عليه ، وعدم تسليم المبيع لأن
المفروض أن ما وقع عليه العقد هو الكلي المنطبق على صنف خاص
دون غيره .
وأما إذا لم تكن من الصفات المصنفة وكان الشرط أمرا أجنبيا
كاشتراط خياطة الثوب في بيع الحنطة ، فإنه لا يوجب تقييدا في المبيع
ضرورة أن أخذ الأمرين الأجنبي أحدهما عن الآخر لا يكون قيدا له ،
فلو سلم البايع الحنطة ولم يخط الثوب فقد سلم نفس المبيع إلى المشتري
غاية الأمر أن له مطالبة خياطة الثوب ، وله الخيار عند التخلف ، فالمبيع
نفس المبيع سواء خاط الثوب أم لا .
فليست الخياطة ونحوها من الأوصاف المشخصة والمصنفة كالكتابة
ونحوها من الأوصاف التي توجب الاختلاف في الصنف ، وهكذا الحال
بالنسبة إلى الإجارة كما إذا اشترط خياطة الثوب في الاستيجار لحج أو