تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الأوصاف المأخوذة موجبة لاختلاف الجنس والماهية ، فمرجعها إلى التقييد في المبيع ، فلو قال : بعتك منا من الطعام في ذمتي على أن يكون حنطة ، أو شعيرا ، أو أرزا فسلم غير المشروط عليه لم تبرء ذمته عما اشتغلت به للمشتري فإن ما سلم لم يبع وما بيع لم يسلم . وإن كانت من الأوصاف التي لا تكون دخيلة في الماهية والجنس فإن كانت من الصفات المصنفة بمعنى وقوع البيع على صنف خاص في قبال صنف آخر ، كبيع الحنطة من المزرعة الفلانية ، أو أن يستأجره للخياطة الرومية دون العربية فإن ذلك أيضا موجب للتقييد ، فإن المبيع أو المستأجر عليه وإن كان كليا لكنه مقيد بخصوصية توجب التقييد بحسب ما هو المرتكز في الأذهان ، فيختص البيع أو الإجارة بذاك الأمر الخاص وإذا تخلف لا يستحق البايع أو الأجير شيئا من الثمن أو الأجرة ، لعدم اتيان العمل المستأجر عليه ، وعدم تسليم المبيع لأن المفروض أن ما وقع عليه العقد هو الكلي المنطبق على صنف خاص دون غيره . وأما إذا لم تكن من الصفات المصنفة وكان الشرط أمرا أجنبيا كاشتراط خياطة الثوب في بيع الحنطة ، فإنه لا يوجب تقييدا في المبيع ضرورة أن أخذ الأمرين الأجنبي أحدهما عن الآخر لا يكون قيدا له ، فلو سلم البايع الحنطة ولم يخط الثوب فقد سلم نفس المبيع إلى المشتري غاية الأمر أن له مطالبة خياطة الثوب ، وله الخيار عند التخلف ، فالمبيع نفس المبيع سواء خاط الثوب أم لا . فليست الخياطة ونحوها من الأوصاف المشخصة والمصنفة كالكتابة ونحوها من الأوصاف التي توجب الاختلاف في الصنف ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الإجارة كما إذا اشترط خياطة الثوب في الاستيجار لحج أو