شرح
في اتيان أي فرد شاء ، ولم يكن للمستأجر الزام الأجير باختيار فرد خاص .
نعم لو تعلق عقد الإجارة بالمبهم المردد بين فردين بحيث لم يعلم
أن مورد الإجارة هل هو هذا الفرد أو الفرد الآخر فقد يكون الأجير
يختار فردا خاصا والمستأجر يختار فردا آخر تبطل الإجارة حينئذ للغرر
ثم إنه قد صرح جماعة ، ومنهم المصنف ( رحمه الله ) أنه لو
استأجره لما عين له كالقران فليس للأجير العدول عما عين له ولو إلى
الأفضل ، خلافا للشيخ حيث صرح بأنه لو استأجره للتمتع لم يجزء
غيره وأما لو استأجره للافراد ، أو للقران أجزئه التمتع .
فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما : فيما تقتضيه القاعدة .
ثانيهما : فيما يقتضيه النص .
أما الأول : فمقتضى القاعدة عدم جواز العدول مطلقا ، لأن
العمل المستأجر عليه مملوك للمستأجر وعلى الأجير تسليم العمل المعين
إلى المستأجر وليس للأجير تبديله إلى عمل آخر لم يقع عليه عقد الإجارة
وإن كان أفضل .
وبعبارة أخرى : الإجارة إنما تعلقت بذلك العمل المعين ، فلا يكون
الآتي بغيره آتيا بما استؤجر عليه سواء كان مما استؤجر عليه أم لا ،
كما لو استأجره لزيارة مسلم بن عقيل ( ع ) فزار الحسين ( عليه السلام )
بدلا عن زيارة مسلم ( ع ) فإنه لم يأت حينئذ بمتعلق الإجارة وبقيت ذمته
مشغولة به .
نعم إذا استأجره على الحج المندوب أو المنذور المطلق أو كان
المستأجر ذا منزلين متساويين في مكة وخارجها بحيث كان مخيرا بين
التمتع والافراد فللأجير في هذه الصورة التبديل إذا رضي المستأجر بذلك