شرح
المستأجر عليه ، والمفروض أن المستأجر قد رفع اليد عن الشرط ،
وأما على القيدية فإنه وإن لم يأت بالعمل المستأجر عليه ولكن قد أتى
بالبدل بأمر المستأجر ، فعلى كلا التقديرين يستحق الأجرة المسماة .
وتوضيح المقام يحتاج إلى بيان معنى الاشتراط والفرق بينه وبين
القيد ، وهذا البحث وإن تقدم في بعض المباحث السابقة مفصلا ( 1 )
فلا مجال للبسط ، ولكن لا بأس بالإشارة إليه ولو اجمالا .فنقول : قد ذكرنا في باب الشرط من بحث المكاسب أن المعروف
بينهم أن الشرط هو الالتزام في ضمن التزام آخر من غير أن يكون
بالآخر مقيدا ، وهذا المعنى ما لا محصل له ، لأن مجرد الظرفية ما لم
يكن بينهما ارتباط لا يترتب عليه شئ ، بل هذا الالتزام يكون وعدا
ابتدائيا لا أثر لمخالفته ، فلا بد من ارتباط أحدهما بالآخر حتى يترتب
عليه ، الأثر كما هو المتفاهم من الشرط ومنه الشريط فإنه يطلق على
الخيط المرابط بين شيئين فالشرط هو الربط بين شيئين ، ويقع الكلام
في تحقيق هذا الارتباط ، وليس معناه تعليق المنشأ كالبيع بالشرط
وإلا لبطل العقد للتعليق المجمع على بطلانه سواء وقع الشرط في الخارج
أم لا ، مع أنه لا اشكال في جواز البيع المشروط وثبوت الخيار عند
تخلف الشرط .
بل معنى الاشتراط يرجع إلى أحد أمرين ، تعليق المنشأ بالالتزام
أو أن الالتزام بالمنشأ كالبيع معلق على وجود الشرط بحيث إذا لم يكن
الشرط موجودا لم يكن ملتزما ، فعلى الأول فالعقد وإن كان معلقا
إلا أن مثل هذا التعليق لا يضر بصحته إذ المفروض تحقق الالتزام المعلق
عليه وحصوله بالفعل من المشتري ، وهذا المقدار من التعليق لا يوجب
هامش
( 1 ) معتمد العروة : ج 1 ص 169 .