شرح
الثانية : أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الخارج ففي
صحيح الحلبي أنه يحرم من مكانه واطلاقه يشمل الجاهل والناسي لأن
موضوع الحكم من ترك الاحرام .
الثالثة : أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن
يمكنه الرجوع إلى خارج الحرم فحينئذ يجب عليه أن يرجع إلى خارج
الحرم والاحرام منه في أي مكان شاء منه ولا يجب عليه الابتعاد
بالمقدار الممكن لعدم الدليل على ذلك .
وبالجملة : مقتضى اطلاق النصوص هو وجوب الخروج من الحرم
والاحرام من الخارج سواء في أول الحل ورأس الحد أو يتبعد عنه
قليلا أو كثيرا ، فإن العبرة بالاحرام خارج الحرم في أي مكان شاء ،
وتقييد هذه المطلقات بما لا يتمكن من الابتعاد عن الحرم تقييد بالفرد
النادر جدا لأن كل من يتمكن من الخروج من الحرم يتمكن من الابتعاد
بمقدار مائة ذراع أو مأتين من حد الحرم فلا يمكن حمل تلك المطلقات
المجوزة للاحرام على من لا يتمكن من الابتعاد من الحرم بمقدار مائة
ذراع مثلا .
نعم ورد الابتعاد بالمقدار الممكن في خصوص الخائض في صحيح
معاوية بن عمار المتقدمة والتعدي عنها إلى غيرها من ذوي الأعذار
والناسي والجاهل ، قياس لا نقول به فالمرجع اطلاق النصوص ولم يرد
فيها أي تقييد عدى ما ورد في خصوص الطامث .
فالمتحصل من هذه النصوص أنه لو كان متمكنا من الرجوع إلى
الميقات يجب عليه الرجوع والاحرام هناك سواء دخل الحرم أم لا ،
وإن لم يتمكن من الرجوع إليها فإن دخل الحرم يجب عليه العود إلى
خارج الحرم والاحرام من الخارج من أي مكان شاء ولا يجب عليه