تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
عليه الاحرام من الجحفة ، وهذا الحكم وإن لم يرد فيه نص بالخصوص فإن النصوص إنما وردت فيمن دخل الحرم ولكن الحكم المذكور على القاعدة لأن الرجوع إلى الميقات الأول غير واجب عليه لفرض عدم التمكن منه ، وأما لزوم الاحرام من الميقات الذي أمامه فيدل عليه عموم ما دل على لزوم الاحرام من الميقات والذهاب إليه وعدم التجاوز عنه إلا محرما . وقد يفرض أنه لم يكن أمامه ميقات آخر ، أن تجاوز عنه أيضا بلا احرام ولا يتمكن من الرجوع إليه أيضا أو سلك طريقا لا يمر بميقات أصلا فذكر في المتن تبعا لغيره أنه يحرم من مكانه . أقول : وجوب الاحرام عليه من مكانه مبني على وجوب العود والرجوع بالمقدار الممكن ، وأنه لو أمكنه الابتعاد بأي مقدار كان وجب فحينئذ متمكن من الابتعاد فيجب عليه الاحرام من مكانه ولا يجوز له التجاوز عنه بلا احرام . وأما إذا قلنا بعدم وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن - كما هو المختار لعدم الدليل عليه - فلا يجب عليه الاحرام من مكانه الذي ارتفع العذر فيه بل هو مخير في الاحرام من أي موضع شاء قبل الوصول إلى الحرم ولو بأن يؤخر الاحرام من مكانه لأن العبرة بوقوع الاحرام في خارج الحرم سواء وقع الاحرام في مكان رفع العذر أو وقع قريبا إلى الحرم ثم إن المصنف الحق الناسي من ترك الاحرام من الميقات لعدم كونه قاصدا للنسك ولا لدخول مكة ثم بدا له ذلك فإنه يرجع إلى الميقات مع الامكان وإلى ما أمكن مع عدمه . أما إذا تمكن من الرجوع فلا كلام ، وأما إذا لم يتمكن من الرجوع فإن كان أمامه ميقات آخر فيحرم منه لنفس الدليل السابق ،
كتاب الحج — صفحة 437 | السيد الخوئي