شرح
أن يجعل لله عليه شكرا وذلك ينطبق على النذر خاصة لأن النذر هو
الذي يجعل الانسان على نفسه شيئا لله فكأنه جعل واقع بينه وبين الله
بخلاف العهد فإنه ليس فإنه جعل شئ على نفسه لله وإنما هو معاهدة
نفسانية وقرار نفساني فيما بينه وبين الله ، وكذلك الحلف فإنه انشاء
التزام بشئ مربوط بالله تعالى فكأنه يجعل الله - لعظمته وجلالته -
كفيلا وشاهدا على فعله - وليس فيه جعل شئ على نفسه لله ،
فالصحيحة لا تشمل العهد واليمين .
وأما موثقة فغير قاصرة الشمول للعهد واليمين إذ لم يذكر فيها
أن يجعل لله على نفسه شيئا وإنما المذكور فيها أن يجعل على نفسه
وهذا العنوان مشترك بين النذر والعد واليمين فإن الحالف أيضا يجعل
على نفسه ويجعل نفسه ملزمة بشئ غاية الأمر مرتبطا به سبحانه
ويجعله كفيلا وشاهدا على ما التزم به وكذلك قوله ( عاهدت الله )
يرجع إلى قرار نفساني والزام نفسه بشئ وليس كالنذر بأن يجعل الله
طرفا لجعله بل هو مجرد جعل على نفسه والزام على نفسه ولم يجعل الله
طرفا لجعله كما في النذر وهذا المعنى المشترك في الجميع .
وتوضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان أمر ذكرناه في الأصول
وحاصله :
أن كل كلام يبرز أمرا نفسانيا فالمتكلم عندما يتكلم بشئ إنما يبرز
ذلك الأمر النفساني وحينئذ فالمبرز ( بالفتح ) قد يكون من الأمور
الاعتبارية كاعتبار شئ في ذمة المكلف فيبرزه بقوله افعل .
وقد يكون المبرز من الأمور الواقعية كالاستفهام والتهديد والشوق
ونحو ذلك ، وكذلك الحال في الجمل الاخبارية فإن المبرز فيها الاخبار
عن قيام زيد بالضرب مثلا فإذا قال القائل ضرب زيد فقد أبرز ما في