تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
وبعبارة أخرى : مشروعية النذر تتوقف على نفس النذر وفي علم الله ثابت أنه متى التزم المكلف على نفسه شيئا يكون ذلك راجحا فيجب الوفاء به لأن متعلقه مشروع . هذا كله بناءا على تطبيق الروايات على القاعدة . ويمكن أن يقال : بعدم الحاجة إلى التطبيق المذكور ، ونلتزم بالتخصيص في المورد . بدعوى : أن لزوم الرجحان في متعلق النذر ليس من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص ، وإنما هو حكم شرعي تعبدي يقبل التخصيص ، فيمكن الالتزام بوجوب الوفاء بالنذر في مورد نذر الاحرام قبل الميقات ، ونذر الصوم في السفر وإن كان الرجحان فيهما ناشئا من قبل النذر لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من النص . وبتعبير آخر : لو اعتبرنا الرجحان النفسي في متعلق النذر فلا محيص عن التخصيص بالنص الوارد في الموردين وإن اعتبرنا مطلق الرجحان ولو كان الرجحان ثابتا في ظرف العمل وناشئا من قبل النذر فلا موجب للتخصيص فإن الاحرام قبل الميقات وإن كان مرجوحا في نفسه إلا أنه راجح في ظرفه بالنذر فالشرط حاصل والظاهر أن ما ذكره المصنف من الاكتفاء بالرجحان في ظرف العمل الناشئ من قبل النذر هو الصحيح ، ولا داعي للالتزام بالرجحان الذي مع قطع النظر عن تعلق النذر به ، إذ لا دليل لفظي على اعتبار الرجحان في متعلق النذر وإنما استفدنا ذلك من أن النذر جعل شئ على ذمته لله تعالى فلا بد أن يكون ذلك الفعل قابلا للإضافة إليه تعالى والاستناد إليه سبحانه وما كان مرجوحا في نفسه غير قابل للإضافة