شرح
فلو نذر النائي الاحرام من الجحفة ولكن خالف وأحرم من الشجرة
صح حجه وعمله وإن وجب على الكفارة لمخالفته للنذر ، وذلك
لما أشرنا إليه من أن النذر لا يوجب انقلاب الحكم الشرعي وتبدله إلى
حكم آخر ، وإنما النذر واجب في واجب نظير من نذر أن يصلي
الصلاة جماعة فصلى منفردا ، أو نذر أن يصلي صلاته في المسجد
الفلاني وخالف وصلى في بيته فإنه لا ريب في صحة صلاته وإن وجبت
الكفارة لمخالفة النذر ، وكذا لو نذر أن يصوم صوم القضاء في شهر
رجب وخالف وصام في شهر شعبان فإنه لا اشكال في صحة صومه
وإن كان حانثا ، فالأحسن أن يقال ( وجب ) بدلا عن وقوله :
( تعين ) .
وأما المجاور بمكة بعد السنتين فذكر المصنف ( قدس سره ) أن
حاله حال أهلها ، وقد تقدم منه أن احرامهم لحج القران أو الافراد
من مكة للنصوص الدالة على الاحرام من دويرة أهله الشاملة لأهل
مكة أيضا ، وقد ذكرنا أن تلك النصوص لا تشمل أهل مكة وإنما
تختص بمن كان منزله خارجا من مكة وقريبا منها فالواجب عليهم
- سواء كانوا من أهل مكة أو من المجاورين فيها - الاحرام من
أدنى الحل كالجعرانة كما في صحيحة أبي الفضل وصحيحة عبد الرحمن
بن الحجاج ( 1 )
وأما المجاور قبل السنتين وقبل إن ينقلب فرضه ففي المتن
أن حاله حال النائي فإذا أراد حج الافراد أو القران فميقاته أحد
المواقيت الخمسة .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 9 من أقسام الحج ح 5 و 6 .