شرح
بين كونه جنسا أو نوعا خاصا فإن الجنس لا وجود له إلا بالنوع
والشك بينهما من قبيل الشك بين المتباينين .
فالاحرام من المواقيت الخاصة أو الأعم منها ومن أدنى الحل إما
من قبيل العام والخاص الذي ذكره صاحب الكفاية ، وإما أنهما
يختلفان بنظر العرف كالنوعين وعلى كل التقديرين يجري الاشتغال
لا البراءة .
ولكن قد ذكرنا في محله أنه لا فرق في جريان البراءة في الأقل
والأكثر بين العام والخاص وبين الجنس والنوع ، ففيما نحن فيه تجري
البراءة عن الخصوصية الزائدة المقيدة بالمواقيت المعروفة ، فيكتفي
بالاحرام من أدنى الحل .
هذا ولكن مع ذلك لا مجال لجريان البراءة في المقام ولا يمكن الحكم
بالاكتفاء بأدنى الحل ، وذلك لأن من جملة الأطراف المحتملة الاحرام
من مرحلتين أي مساواة أقرب المواقيت إلى مكة كما ذهب إليه جماعة
فلا اجماع على الخلاف ، فحينئذ تكون الأطراف ثلاثة : الاحرام من أدنى
الحل ، ومن المواقيت المعروفة ، ومن مرحلتين ، فنعلم اجمالا باكتفاء
الاحرام من خصوص المواقيت أو الجامع بينها وبين أدنى الحل أو
الجامع بين المواقيت وأدنى الحل وبين الاحرام من مرحلتين .
فالنتيجة أنه يتخير بين الأمور الثلاثة وأصالة البراءة عن المواقيت
لا تعين الاحرام من أدني الحل لأن العلم الاجمالي على الفرض ذو أطراف
ثلاثة :
هذا كله مع قطع النظر عن النصوص الدالة على لزوم الذهاب
إلى المواقيت المعروفة والاحرام منها وعدم جواز العدول والاعراض
عنها إلى غيرها .