تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
بين كونه جنسا أو نوعا خاصا فإن الجنس لا وجود له إلا بالنوع والشك بينهما من قبيل الشك بين المتباينين . فالاحرام من المواقيت الخاصة أو الأعم منها ومن أدنى الحل إما من قبيل العام والخاص الذي ذكره صاحب الكفاية ، وإما أنهما يختلفان بنظر العرف كالنوعين وعلى كل التقديرين يجري الاشتغال لا البراءة . ولكن قد ذكرنا في محله أنه لا فرق في جريان البراءة في الأقل والأكثر بين العام والخاص وبين الجنس والنوع ، ففيما نحن فيه تجري البراءة عن الخصوصية الزائدة المقيدة بالمواقيت المعروفة ، فيكتفي بالاحرام من أدنى الحل . هذا ولكن مع ذلك لا مجال لجريان البراءة في المقام ولا يمكن الحكم بالاكتفاء بأدنى الحل ، وذلك لأن من جملة الأطراف المحتملة الاحرام من مرحلتين أي مساواة أقرب المواقيت إلى مكة كما ذهب إليه جماعة فلا اجماع على الخلاف ، فحينئذ تكون الأطراف ثلاثة : الاحرام من أدنى الحل ، ومن المواقيت المعروفة ، ومن مرحلتين ، فنعلم اجمالا باكتفاء الاحرام من خصوص المواقيت أو الجامع بينها وبين أدنى الحل أو الجامع بين المواقيت وأدنى الحل وبين الاحرام من مرحلتين . فالنتيجة أنه يتخير بين الأمور الثلاثة وأصالة البراءة عن المواقيت لا تعين الاحرام من أدني الحل لأن العلم الاجمالي على الفرض ذو أطراف ثلاثة : هذا كله مع قطع النظر عن النصوص الدالة على لزوم الذهاب إلى المواقيت المعروفة والاحرام منها وعدم جواز العدول والاعراض عنها إلى غيرها .