شرح
والحاصل : لا يستفاد من الروايات أن هناك واجبين أحدهما لزوم
الاحرام لدخول الحرم والآخر الاحرام لدخول مكة ، وعلى كلا
التقديرين لا دلالة في الروايات على تعيين موضع الاحرام .
بل لو كنا نحن وهذه الروايات ولم يكن دليل خارجي على تعيين
مواضع الاحرام لالتزمنا بجواز الاحرام له من أي مكان شاء ، ولكن
علمنا من أدلة أخرى عدم التخيير له في مواضع الاحرام وإنما يجب
عليه الاحرام من مواضع خاصة فلا يصح الاستدلال بهذه الروايات
على لزوم الاحرام من أدني الحل .
وأما أصالة البراءة عن وجوب الاحرام من المواقيت فلا تثبت لزوم
الاحرام من أدنى الحل .
بيان ذلك : أنا نعلم أجمالا بوجوب الاحرام من موضع ما ، ولولا
هذا العلم لجاز الاحرام من أي موضع شاء ولكن نعلم بلزوم الاحرام
إما من أدنى الحل وأما من سائر المواقيت فكل منهما طرف للعلم
الاجمالي ولا يمكن اثبات أحدهما دون الآخر باجراء الأصل في أحد
الطرفين لأن كلا منهما محتمل الوجوب والأصل فيهما على حد سواء .
بل لا ريب في أن مقتضى الاحتياط هو الاحرام من المواقيت المعروفة
لأنه يجزي قطعا ،وأما الاحرام من أدنى الحل فلم يثبت وجوبه أو
الاكتفاء به وأصالة البراءة في كل من الطرفين معارضة بأصالة البراءة
في الآخر ، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال المقتضي للاحرام من المواقيت
المعينة لأنه مجزء قطعا .
على أنه لا مجال لأصالة البراءة مع النصوص الدالة على لزوم
الاحرام من المواقيت المعروفة وعدم جواز العدول عنها ، ففي صحيحة