شرح
كان في مكة ومراد المصنف من قوله : ( بل لكل عمرة مفردة )
العمرة المفردة لمن أراد العمرة وحدها من مكة ، وأما النائي الخارج
من مكة فميقات عمرته سائر المواقيت المعروفة كما سيأتي في المسألة
السادسة ففي العبارة مسامحة واضحة .
فكيف كان : الذي يدل على أن أدنى الحل ميقات للعمرة المفردة
إنما هو روايتان :
الأولى : صحيحة جميل قال : ( سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن
المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية ، قال : تمضي كما هي إلى
عرفات فتجعلها حجة ، ثم تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم ؟ فتحرم
فتجعلها عمرة قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة ) ( 1 ) .
وربما يشكل الاستدلال بها من جهتين :
إحداهما : أنها واردة في العمرة المفردة المسبوقة بالحج وكلامنا في
مطلق العمرة المفردة فالتعدي يحتاج إلى الدليل
ثانيتهما : إن ظاهرها وجوب الاحرام من خصوص التنعيم مع أن
كلامنا في مطلق أدنى الحل .
ويمكن الجواب عن الثاني بأن ذكر التنعيم لكونه أقرب الأماكن
من حدود الحرم وإلا فلا خصوصية لذكره .
الثانية صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( ع ) ( قال :
من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو
ما أشبهها ) ( 2 ) فإنها تشمل جميع مواضع حدود الحرم لقوله : ( أو
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 21 من أقسام الحج ح 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 22 من المواقيت ح 1 .