شرح
الحلبي ( ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) ( 1 ) .
وفي صحيحة علي بن جعفر ( فليس لأحد أن يعدو من هذه
المواقيت إلى غيرها ) ( 2 ) . وغيرهما من الروايات فإن المستفاد منها
وجوب الذهاب إلى هذه المواقيت وعدم جواز العدول والاعراض
عنها .
والذي ينبغي أن يقال : في توضيح جريان أصالة البراءة في المقام
والاكتفاء ، بالاحرام من أدنى الحل ، أنه لا ريب في أننا نعلم اجمالا
بوجوب الاحرام من موضع ما قبل الدخول في الحرم فإن تعين موضعه
بدليل معتبر فهو وإلا فالمتبع في تعيين موضعه هو الأصل العملي ، ولا
اشكال في أن الاحرام من المواضع المعروفة مجزئ قطعا ، وإنما الكلام
في جواز الاجتزاء بغير ذلك كأدنى الحل ، فيكون المقام من دوران
الأمر بين الأقل والأكثر إذ لا ندري أن الواجب هو الأعم الجامع
بين المواقيت وبين غيرها كأدنى الحل ، أو أن الواجب خصوص الاحرام
من المواقيت
وبعبارة أخرى : لا ريب في أنا نعلم بعدم جواز الاحرام من غير
هذه الأماكن وأن المكلف لم يكن مخيرا في موضع احرامه بل يلزم
عليه الاحرام إما من خصوص هذه المواقيت المعروفة ، أو من الأعم
منها ومن أدنى الحل ، فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين
والتخيير المعبر عنه بالأقل والأكثر أيضا ، فإن الأقل هو التخيير لالغاء
قيد الخصوصية والأكثر هو التعيين لأخذ قيد الخصوصية ، والمعروف
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 1 من المواقيت ح 3 و 9 .
( 2 ) الوسائل : باب 1 من المواقيت ح 3 و 9 .