شرح
إنما الكلام في أن الميقات المكان الذي فيه المسجد أو نفس
المسجد ؟ .
ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار .
ففي بعضها أنه ذو الحليفة وفي بعضها أنه الشجرة ، وفي بعضها
أن ذو الحليفة هو مسجد الشجرة ، وذكر المتن أن الأحوط الاقتصار
على نفس المسجد لحمل المطلق - وهو ذو الحليفة - على المقيد - وهو
المسجد - .
أقول : لو كان الأمر كما ذكره المصنف ( عليه الرحمة ) من تعيين
مسجد الشجرة ميقاتا في الأخبار ، فما ذكره من حمل المطلق على المقيد
هو الصحيح ، لأن ذا الحليفة إن كان اسما لنفس المسجد فالأمر واضح
وإن كان المراد بذي الحليفة المكان الذي فيه المسجد فليس المراد بالاحرام منه
الاحرام من كل جزء من أجزاء تلك البقعة ، بل المراد جواز الاحرام من
أي مكان من تلك البقعة سواء أكان من نفس المسجد أو من خارجه
وحواليه ، فإذا ورد دليل على لزوم الاحرام من نفس المسجد تكون
نسبته إلى الأول نسبة المقيد إلى المطلق .
هذا ولكن الأمر ليس كذلك فإن المذكور في الأخبار ذو الحليفة
وفي بعضها الشجرة ولا يبعد أن تكون الشجرة اسما لذي الحليفة
فيكون لهذا المكان اسمان أحدهما ذو الحليفة والآخر الشجرة ولم يرد
في شئ من الروايات الأمر بالاحرام من مسجد الشجرة أو أنه الميقات
ليكون مقيدا فيحمل المطلق عليه كما يدعيه المصنف ، بل الوارد فيها
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي