شرح
من تعرض لذلك .
والذي يمكن أن يقال : أن الروايات المانعة عن الخروج كلها وردت
بعد الفراغ من العمرة وأما الخروج في الأثناء فلا تشمله الروايات
ومقتضى الأصل هو الجواز . ولا بد لنا من التكلم في مقامين
أحدهما : إنه هل يجوز له الخروج من مكة أثناء العمرة وقبل
الاحلال منها م لا ؟ .
الظاهر هو الثاني لاطلاق النصوص المانعة ، فإن عمدة النصوص
الواردة في المقام إنما هي صحيحة الحلبي وصحيحة حماد ، وموضوع
المنع فيهما هو الدخول إلى مكة وعدم الخروج منها إلا للحج وأنه مرتهن
بحجه ، فلا بد من اتمام العمرة والبقاء في مكة حتى يأتي بالمناسك .
ففي صحيح حماد ( من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن
له أن يخرج حتى يقضي الحج فإن عرضت له حاجة إلى عسفان إلى
أن قال - خرج محرما ودخل ملبيا بالحج ( 1 ) .
وفي صحيح الحلبي ( عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد
الخروج إلى الطائف ، قال يهل بالحج من مكة وما أحب أن يخرج
منها إلا محرما ) ( 2 ) .
فإنه لم يفرض فيهما الفراغ من العمل بل الظاهر منهما أن موضوع
السؤال والجواب هو الاشتغال بالأعمال ، وأنه يخرج وهو مشغول
بالأعمال خصوصا أن قوله : ( يتمتع ) في صحيح الحلبي ظاهرا جدا
في كون موضوع الحكم مجرد الدخول في مكة والاشتغال بالأعمال وعدم
الفراغ منها لأنه فعل استقبالي يدل على الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 22 أقسام الحج ، ح 6 و 7 .
( 2 ) الوسائل : باب 22 أقسام الحج ، ح 6 و 7 .