وأيضا سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو
على وجه الرخصة بناءا على ما هو الأقوى من عدم اشتراط
فصل شهر بين العمرتين ( 1 ) فيجوز الدخول باحرام قبل
الشهر أيضا .
شرح
إلى الربذة لمشايعة والده الباقر ( ع ) ثم دخل مكة حلالا ( 1 )
فربما يتوهم من اطلاق ذلك جواز الدخول محلا وإن لم يسبق منه
العمرة أو أتى بها وتحقق الفصل بأزيد من شهر .
ولكن هذا الفعل الذي صدر منه ( ع ) لا اطلاق له إذ لعله كان
معتمرا قبل ذلك ولم يفصل بين الدخولين مقدار الشهروالحاصل : لا ريب في عدم جواز الدخول إلى مكة محلا ، لأن
المستفاد من الروايات الشريفة أن مكة زادها الله شرفا وعزا لها كرامة
وحرمة لا يجوز الدخول إليها إلا محرما ملبيا بالحج أو العمرة ، وجواز
الدخول محلا مختص بمن أتى بالعمرة سابقا ولم يتجاوز الشهر ، وأما
من لم يسبق منه عمرة أصلا وخرج وأراد الدخول يجب عليه الاحرام
سواء رجع في يومه وساعته أم لا قريبا أو بعيدا .
( 1 ) قد ذكرنا في بحث العمرة أن الأظهر هو اعتبار الفصل بين
العمرتين بشهر ولا عبرة بعشرة أيام فإن أتى بها ثانيا قبل مضي شهر
بعنوان عمرة التمتع فلا مشروعية لها ، لأن حج التمتع ليس فيه إلا
عمرة واحدة والمفروض اتيانها .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 51 الاحرام ، ح 4 و 5 .