شرح
أصناف الكفار ، أما المشرك أو من هو أعظم منه كالملحد فلا ريب
في عدم جواز النيابة عنهم مطلقا في الواجبات والمندوبات لعدم قابلية
التقرب بالنسبة إليهم وقد قال الله تعالى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا
أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ) فهم غير قابلين للغفران
وإنما هم كالحيوان بل هم أضل فكما لا تجوز النيابة عن الحيوان
كذلك عن المشرك .
وأما غير المشرك من أصناف الكفار كاليهود والنصارى بل المجوس
بناءا على أنهم من أهل الكتاب ، فيقع البحث فيه في موردين :
أحدهما : في لزوم النيابة عنه في الحج الواجب إذا كان الوارث مسلما .
ثانيهما : في النيابة عنه في الحج الندبي سواء كان ميتا أو حيا .
أما الأول : فإن قلنا بعدم تكليف الكافر بالفروع كما هو المختار
فالأمر واضح لعدم كون الحج واجبا عليه ليستناب عنه ، فلا موجب
لاخراج الحج من التركة ، وإن قلنا بأنهم مكلفون بالفروع كما هو
المشهور فأدلة وجوب النيابة ، منصرفة عن الكافر ، لأن الظاهر من
الأسئلة الواردة في روايات النيابة ، إنما هو السؤال عمن يتوقع منه
الحج ولم يحج فإن قول السائل : ( مات ولم يحج ولم يوص ونحو ذلك )
ينصرف إلى المسلم ولا يشمل الكافر الذي لا يتوقع منه الحج ، بل
لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لأن كثيرا من المسلمين
كان أبواهم من الكفار خصوصا في أوائل الاسلام ولم يعهد أن النبي صلى الله عليه وآله
أو أحدا من الأئمة ( ع ) يأمرهم بالنيابة عن والديهم .
وأما الثاني : وهو النيابة عنه في المندوبات سواء كان حيا أو ميتا
هامش
( 1 ) الأعراف : 179 . التوبة ، 113 . النساء : 48 .