تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
وأما إذا توطن في مكة وصار من أهلها ، فلم يحدد ذلك بشئ من السنة أو الأشهر ، فيجري عليه حكم أهل مكة ، لاطلاق ما دل على أنه لا متعة لأهل مكة ولا مخصص له . وأما الصحيحان الدالان على الانقلاب بالإقامة مقدار سنتين إنما هما ، في المجاور والمقيم بالعرض وأما المتوطن فغير مشمول لهما ، فلو أقام شهرا واحدا أو أقل وصدق عليه أنه من أهل مكة فعليه حكمهم ولا موجب للتخصيص بالسنة أو السنتين . فمن الغريب ما عن بعضهم من اختصاص الحكم والتحديد بالسنتين بما إذا كانت الإقامة بقصد التوطن ، وأما المجاور فعليه المتعة . ثم الظاهر أن في صورة المجاورة والانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة ، فيكفي في وجوب الحج عليه الاستطاعة من مكة إلى عرفات ثم إلى مكة . وذكر صاحب الجواهر ( 1 ) أنه يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده ، لأن الانقلاب إنما يوجب تغيير نوع الحج وأما الاشتراط بالاستطاعة فيبقى بحاله بالإضافة إلى النائي . أقول : يقع الكلام في الاستطاعة تارة : من حيث المبدء وأخرى : من حيث المنتهى . أما من حيث المبدء فلا تعتبر الاستطاعة من بلد خاص بل المعتبر حصولها من أي بلد كان ، فلو سافر العراقي إلى المدينة واستطاع فيها وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعا في بلده إذ لم يدل أي دليل على اعتبار الاستطاعة من بلد خاص
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 18 ص 91 .