تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
تمتع بالعمرة إلى الحج ) الآية ( 1 ) والروايات المفسرة المبينة للآية تدل على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن والأشخاص ، وأن النائي وظيفته التمتع والقريب فرضه الافراد ، فيكون المكلف على قسمين ، والصحيحتان المتقدمتان تنظران إلى هذا الجعل ، وإن من أقام مدة سنتين في مكة ينقلب حجه إلى الافراد ولا متعة له فهو مكي تنزيلا ، ولا نظر لهما إلى حصول الاستطاعة سابقا أو عدمه . وبتعبير آخر : الصحيحان منصرفان عمن كان مستطيعا سابقا ، بمعنى : أنهما في مقام بيان الحج الواجب عليه وتعيين بعض الأقسام عليه ولا نظر لهما إلى من وجب عليه الحج سابقا ، فلا يستفاد منهما إلا الالحاق في قسم خاص ، وأما إذا كان مستطيعا سابقا وكانت وظيفته التمتع وترك الحج حتى جاور مكة ، فالصحيحان غير ناظرين إلى وظيفته الفعلية وتبدل فرضه إلى فرض آخر فهو باق على حكمه السابق . ولو احتملنا شمول الخبرين لهذه الصورة أيضا فلا أقل من اجمالها فيدور الأمر بين تخصيص الأقل والأكثر ، والقاعدة تقتضي الاقتصار على الأقل وهو خصوص حصول الاستطاعة بعد السنتين ، فينقلب فرضه إلى الافراد إذا لم يكن مستطيعا في بلده أو لم يكن مستطيعا في ضمن المجاورة قبل السنتين ، فإن التنزيل بهذا المقدار ثابت ، وأما في غيره كما إذا كان مستطيعا في بلده وترك الحج ، أو حصلت الاستطاعة قبل السنتين ووجب عليه الحج فلم يثبت التنزيل فوظيفته باقية على حالها . وعليه فلا حاجة إلى التمسك بالاجماع المدعى في المقام ، هذا كله في حكم المجاور في مكة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .