شرح
تمتع بالعمرة إلى الحج ) الآية ( 1 ) والروايات المفسرة المبينة للآية تدل
على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن والأشخاص ، وأن النائي وظيفته
التمتع والقريب فرضه الافراد ، فيكون المكلف على قسمين ، والصحيحتان
المتقدمتان تنظران إلى هذا الجعل ، وإن من أقام مدة سنتين في مكة
ينقلب حجه إلى الافراد ولا متعة له فهو مكي تنزيلا ، ولا نظر لهما
إلى حصول الاستطاعة سابقا أو عدمه .
وبتعبير آخر : الصحيحان منصرفان عمن كان مستطيعا سابقا ، بمعنى :
أنهما في مقام بيان الحج الواجب عليه وتعيين بعض الأقسام عليه ولا
نظر لهما إلى من وجب عليه الحج سابقا ، فلا يستفاد منهما إلا الالحاق
في قسم خاص ، وأما إذا كان مستطيعا سابقا وكانت وظيفته التمتع
وترك الحج حتى جاور مكة ، فالصحيحان غير ناظرين إلى وظيفته
الفعلية وتبدل فرضه إلى فرض آخر فهو باق على حكمه السابق .
ولو احتملنا شمول الخبرين لهذه الصورة أيضا فلا أقل من اجمالها
فيدور الأمر بين تخصيص الأقل والأكثر ، والقاعدة تقتضي الاقتصار
على الأقل وهو خصوص حصول الاستطاعة بعد السنتين ، فينقلب فرضه
إلى الافراد إذا لم يكن مستطيعا في بلده أو لم يكن مستطيعا في ضمن
المجاورة قبل السنتين ، فإن التنزيل بهذا المقدار ثابت ، وأما في غيره
كما إذا كان مستطيعا في بلده وترك الحج ، أو حصلت الاستطاعة قبل
السنتين ووجب عليه الحج فلم يثبت التنزيل فوظيفته باقية على حالها .
وعليه فلا حاجة إلى التمسك بالاجماع المدعى في المقام ، هذا كله في حكم
المجاور في مكة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .