شرح
الدخول في السنة الثانية ، ولكن لا يمكن ذلك بالنسبة إلى صحيح عمر
ابن يزيد للتصريح فيه بالتجاوز عن سنتين .
فالصحيح أن يقال : إن الروايات متعارضة متكافئة فالمرجع عموم
ما دل على أن النائي وظيفته التمتع ولم يثبت تخصيصه بالمجاورة مدة
سنة واحدة .
وبتعبير آخر : كل من لم يكن مكيا ، ولم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ، وظيفته التمتع وإن كان قاطنا في مكة أقل من المقدار
الخارج عن العموم كالأقل من سنتين .
نعم إذا تجاوز عن السنتين فلا كلام في انقلاب فرضه إلى الافراد
لأنه القدر المتيقن من التخصيص ، وفي غير ذلك فالمرجع عموم ما دل
على أن البعيد وظيفته التمتع . ولعل نظر المصنف في قوله : ( أن قول
المشهور موافق للأصل ) إلى ما ذكرناه مطابقته لما تقتضيه القاعدة
في الجمع بين الروايات والرجوع إلى العام بعد التعارض .
وأما ما دل من الروايات على انقلاب الفرض بعد خمسة أشهر أو
ستة ( 1 ) فيرد عليها :
أولا : إنه لا عامل بها .
وثانيا : سقوطها بالمعارضة بالصحيحتين المتقدمتين ( صحيحة زرارة
وعمر بن يزيد ) .
وثالثا : إن ما دل على خمسة أشهر من الرواية ضعيف بالارسال .
وقد تلخص مما تقدم : أن النائي وظيفته التمتع سواء كان مجاورا
في مكة أم لا ، فإن العبرة في وجوب الافراد هو التوطن وكونه من
أهالي مكة وعدمه ، فمن لم يكن متوطنا فيها ، ولم يكن أهله حاضري
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 أقسام الحج ، ح 5 و 3 .