شرح
الأقسام قد سقط بالمعارضة على الفرض .
ولو أغمضنا عما ذكرنا وقلنا بعدم امكان الرجوع إلى الآيات الدالة
على وجوب أصل الحج بدعوى : أنها في مقام التشريع ولا اطلاق
لها من ناحية ثبوت الأحكام فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وقد
قيل : إن مقتضاه الاشتغال لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيتعين
عليه الافراد ، لأنه موجب للفراغ قطعا بخلاف التمتع .
ولكن قد ذكرنا في محله أن الشك في التعيين والتخيير إنما يقتضي
الاشتغال في مورد التزاحم ، وفي موارد الشك في الحجية ، وأما في
موارد الشك في التكليف كالقصر والاتمام التي يدور أمر الواجب بين
التعيين والتخيير فمقتضى الأصل هو البراءة عن التعيين لأن المورد
من صغريات دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فإن الطبيعي الجامع
معلوم الوجوب وتقييده بخصوص أحدهما مشكوك فيه وهو أمر زائد
والأصل يقتضي البراءة عنه ، فما ذكروه من أن الشك في التعيين
والتخيير يقتضي الاشتغال لا أساس له
فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من جواز التمتع له أيضا إما
للاطلاقات وإما لأصالة البراءة عن الخصوصية
ثم إن المصنف ذكر أنه لا يبعد أن يكون محل كلامهم وحكمهم
بالتخيير في صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عن مكة وأما إذا
حصلت الاستطاعة فيها وخرج منها وأراد الحج من الخارج فيتعين عليه
فرض الافراد ، لأنه إذا وجب عليه الافراد لا موجب لتبدله إلى التمتع
فهذه الصورة خارجة عن محل كلامهم وعن مورد النصوص .
ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الصورتين ولا موجب لتخصيص
الحكم بالتخيير بمن استطاع في الخارج ، فإن الأدلة المقتضية للتخيير