شرح
لا يلائم المندوب إذ لو كان السؤال في الخبرين عن الحج الندبي فلا
ريب في جواز التمتع له ، فهذا التعبير ظاهر في أن مورد السؤال هو
الحج الواجب ، على أن جواز التمتع فيما إذا كان الحج ندبيا أمر مسلم
يعرفه كل أحد ولا حاجة إلى السؤال خصوصا من مثل عبد الرحمن الذي
هو من أكابر الرواة
الثاني : إن قوله ( ع ) : ( وكان الاهلال أحب إلي ) لا ينسجم
مع الندبي إذ لو كان مورد السؤال الحج الندبي فلا ريب في أفضلية
التمتع عن الافراد لا الاهلال بالحج الذي أريد به الافراد .
وأما ذيل الخبر الثاني فلا اشكال في أن مورده الندب ولكن قوله :
( ورأيت من سئل أبا جعفر ( ع ) وذلك أول ليلة من شهر رمضان
الخ ) ليس من تتمة الخبر ولا يرتبط بصدره ولا يصح أن يكون قرينة
له ، بل هو خير مستقل آخر ، وذلك لأن هذا الكلام ( ورأيت من
سئل أبا جعفر ( ع ) لا يمكن أن يكون من كلام أبي الحسن موسى ( ع )
فإنه ( عليه السلام ) ولد بعد أربعة عشر عاما من وفاة أبي جعفر
الباقر ( ع ) ( 1 ) فالظاهر أن قائل هذا الكلام هو الراوي وهو
عبد الرحمن فيكون خبرا مستقلا مرويا عن أبي جعفر ( ع ) واردا في
الندب اندمج أحدهما بالآخر ولا يرتبط بصدره فلا يصلح لكونه
قرينة له .وبالجملة : ظاهر الخبرين الصحيحين هو الحج الواجب وبهما تقيد
العمومات المانعة ؟ عن المتعة لأهل مكة ، فالنتيجة جواز التمتع له وإن
كان الافراد أفضل واجب .
ثم إنه لو سلمنا عدم ظهور الصحيحين في الحج الواجب فلا أقل
هامش
( 1 ) توفي الإمام أبو جعفر الباقر ( ع ) سنة 114 .