شرح
من اطلاقهما للواجب والمندوب خصوصا الصحيحة التي رواها الكليني
مع اختصاصهما بإرادة الحج من الخارج ، كما لا ريب في اطلاق ما دل
على المنع من التمتع الواجب لأهل مكة من جهة إرادة الحج من مكة
أو من خارجها فمقتضى اطلاق الصحيحين جواز التمتع له حتى في
الحج الواجب من الخارج كما أن مقتضى اطلاق ما دل على أنه لا متعة
لأهل مكة عدم جواز التمتع له وإن حج من الخارج ، ويتعارض
الاطلاقان من الطرفين ويتساقطان ، ولا يمكن الرجوع إلى اطلاق الآية
الكريمة ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) لأنها في
جانب الأخبار المعارضة ، وحينئذ لا يكون اطلاق الآية مرجعا ولا
مرجحا لأحد الطرفين كما توهمه السيد في الرياض . وقد ذكرنا تفصيل
الأمر في الترجيح بالكتاب في مبحث التعادل والترجيح في علم الأصول .
وملخصه : أن الترجيح بالكتاب إنما هو فيما إذا كانت دلالة
الكتاب دلالة لفظية ، وأما إذا كانت الدلالة بالاطلاق فقاعدة الترجيح
بالكتاب غير جارية ، إذ ليس ذلك مدلولا لفظيا للكتاب ، لأن الاطلاق
مستفاد من قيد عدمي ، والعدمي ليس من القران ليكون مرجعا أو
مرجحا لأحد الطرفين .
وبتعبير آخر : مورد الرجوع إلى القران والترجيح به إنما هو فيما
إذا كان عدم العمل بالقران منافيا للظهور اللفظي بحيث يصدق أنه قال
الله تعالى كذا في الكتاب ، وهذا المعنى لا يصدق على مجرد الاطلاق
المستفاد من مقدمات الحكمة .
وعليه فلا مجال للرجوع إلى اطلاق الكتاب ولسقوطه بالتعارض ،
فالمرجع اطلاق ما دل على أصل وجوب الحج المقتضي للتخيير بين
الأقسام الثلاثة ، فإن الواجب إنما هو طبيعي الحج ، والتقييد ببعض