شرح
المتوقف على إذن الولي إنما هو معاملاته من العقود والايقاعات ، لا عباداته
وساير أفعاله غير العقود والايقاعات .والصحيح أن يقال : إن نيابة الصبي في الحج الواجب بحيث
توجب سقوط الواجب عن ذمة المنوب عنه غير ثابتة وتحتاج إلى
الدليل ولا دليل .
بل مقتضى القاعدة اشتغال ذمة المنوب عنه بالواجب وعدم سقوطه
عنه بفعل الصبي ، وإن كانت عباداته شرعية ، فإن عدم فراغ ذمة
المنوب عنه لا ينافي شرعية عبادات الصبي ، إذ لا ملازمة بين شرعية
عباداته وسقوط الواجب عن ذمة المنوب عنه .
والحاصل : مقتضى الأصل عدم فراغ ذمة المنوب عنه بفعل الغير
إلا إذا ثبت بالدليل ، ولا دليل على تفريغ ذمة المكلف بفعل الصبي
وإن كان فعله صحيحا في نفسه ، نظير ما ذكرناه في صلاة الصبي على
الميت فإنها لا توجب سقوط الصلاة عن المكلفين ، فلا بد من النظر
إلى الأدلة والروايات الواردة في باب النيابة .
فقد ورد في جملة منها لفظ ( الرجل ) وهو غير شامل للصبي ولذا
استشكلنا في نيابة المرأة عن الرجل الحي .
ودعوى أن ذكر الرجل من باب المثال عهدتها على مدعيها
وأما في النيابة عن الأموات فقد وردت نيابة المرأة عن الرجل
وبالعكس ، وكذا نيابة المرأة عن المرأة كما في صحيح حكم ابن حكيم ،
قال : ( ع ) ( يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة ( 1 ) )
وأما الرجل عن الرجل فلم يذكر فيه لوضوحه ، فيعلم من هذه الرواية
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 8 من أبواب النيابة ح 6 .