شرح
الاسلام للأهمية :
وفيه : أن بالحكم التخيير لا يجتمع مع الاحتياط بتقديم حج الاسلام
لأن المقام من موارد التزاحم ، والتخيير فرع تساوي الاحتمالين في الأهمية
والاحتياط فرع انحصار احتمال الأهمية في أحدهما .
والحاصل ، لا بد من أعمال قاعدة التزاحم في المقام ، فإن كان
الواجبان متساويين يحكم بالتخير بينهما ، وإن أحرز الأهمية في أحدهما
أو احتملت يقدم ذلك ، وفي المقام حيث نحتمل أهمية حج الاسلام -
ولذا احتاط في تقديمه على الحج النذري - يتعين التقديم ولا تصل
النوبة إلى التخيير ، وإذا احتملنا الأهمية في كل من الواجبين فالحكم
هو التخيير أيضا ، فلا وجه لكون حج الاسلام أحوط .
وبالجملة : لو أحرز التساوي في كل من الواجبين المتزاحمين أو
احتمل الأهمية في كل منهما فالحكم هو التخيير ، وإذا كان أحدهما محرز
الأهمية أو محتملها يقدم جزما ، ولا ريب في تقديم حج الاسلام لأنه
أهم قطعا ولا أقل احتمالا .
ولو مات وعليه حجتان الحج النذري وحج الاسلام ولم تف التركة
إلا لأحدهما فإن قلنا بعدم وجوب قضاء الحج النذري ، كما هو المختار
أو قلنا بخروجه من الثلث فلا مزاحمة أصلا بين الحجين ، بل يتعين
قضاء حج الاسلام عنه من الأصل .
وأما بناءا على وجوب قضاء النذر وخروجه من أصل المال وكونه
كالدين ، فمقتضى القاعدة هو تقسيط المال بين النذر وحج الاسلام
لأنه دين أيضا ، ولكن المفروض عدم امكان ذلك في المقام لعدم وفاء
المال لهما ، والحج غير قابل للتبعيض ، فلا بد من تقديم أحدهما والمتعين
تقديم حج الاسلام على كل دين سواء كان دينا إلهيا أو دينا شخصيا