تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
الاسلام للأهمية : وفيه : أن بالحكم التخيير لا يجتمع مع الاحتياط بتقديم حج الاسلام لأن المقام من موارد التزاحم ، والتخيير فرع تساوي الاحتمالين في الأهمية والاحتياط فرع انحصار احتمال الأهمية في أحدهما . والحاصل ، لا بد من أعمال قاعدة التزاحم في المقام ، فإن كان الواجبان متساويين يحكم بالتخير بينهما ، وإن أحرز الأهمية في أحدهما أو احتملت يقدم ذلك ، وفي المقام حيث نحتمل أهمية حج الاسلام - ولذا احتاط في تقديمه على الحج النذري - يتعين التقديم ولا تصل النوبة إلى التخيير ، وإذا احتملنا الأهمية في كل من الواجبين فالحكم هو التخيير أيضا ، فلا وجه لكون حج الاسلام أحوط . وبالجملة : لو أحرز التساوي في كل من الواجبين المتزاحمين أو احتمل الأهمية في كل منهما فالحكم هو التخيير ، وإذا كان أحدهما محرز الأهمية أو محتملها يقدم جزما ، ولا ريب في تقديم حج الاسلام لأنه أهم قطعا ولا أقل احتمالا . ولو مات وعليه حجتان الحج النذري وحج الاسلام ولم تف التركة إلا لأحدهما فإن قلنا بعدم وجوب قضاء الحج النذري ، كما هو المختار أو قلنا بخروجه من الثلث فلا مزاحمة أصلا بين الحجين ، بل يتعين قضاء حج الاسلام عنه من الأصل . وأما بناءا على وجوب قضاء النذر وخروجه من أصل المال وكونه كالدين ، فمقتضى القاعدة هو تقسيط المال بين النذر وحج الاسلام لأنه دين أيضا ، ولكن المفروض عدم امكان ذلك في المقام لعدم وفاء المال لهما ، والحج غير قابل للتبعيض ، فلا بد من تقديم أحدهما والمتعين تقديم حج الاسلام على كل دين سواء كان دينا إلهيا أو دينا شخصيا