تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
ومن أن القدر المتيقن من عدم الاجزاء غير هذه الصورة ، لأن دليل عدم الاجزاء إنما هو الاجماع ، والقدر المسلم منه ، ما لو علم بعدم الاستطاعة وحج ، وأما لو جهل بذلك واعتقد الاستطاعة وحج ثم انكشف الخلاف فلا يشمله الاجماع . وفيه : إن ما ذكر إنما يتم لو كان الاجزاء على طبق القاعدة وكان عدم الاجزاء لأجل الاجماع ، فيؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو غير هذه الصورة فيتعين القول بالاجزاء . ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الاجزاء على خلاف القاعدة ، ويحتاج إلى الدليل الخاص ، وذلك لأن اطلاق الآية والنصوص يقتضي وجوب الحج عند فعلية موضوعه سواء حج سابقا أم لا ، وسقوط الحج حينئذ مناف لاطلاق الأدلة ، فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء . وبالجملة : ما جاء به حج غير واجب واجزائه عن الواجب يحتاج إلى الدليل ، والاعتقاد بالخلاف لا يوجب انقلاب الأمر من الندبي إلى الوجوب ، وإنما تخيل أنه واجب ومأمور به ، فما أتى به لم يكن واجبا واقعا واجزائه عن الواجب لا بد أن يستند إلى الدليل . فالأقوى عدم الاجزاء . نعم لو ترك الحج والحال هذه - أي كان معتقدا بالاستطاعة - فقد تجرء وأما الاستقرار فلا دليل عليه . ولو انعكس الأمر بأن اعتقد أنه لا مال له ولم يحج ثم بان الخلاف وكان المال وافيا بالحج ذكر في المتن أنه يستقر عليه الحج . أقول : إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل فلا كلام . إنما الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة ويجري فيه ما تقدم في اعتقاد الصغر وقد عرفت أن ترك الحج حينئذ مستند إلى العذر ، لأنه قاطع بعدم