شرح
ومن أن القدر المتيقن من عدم الاجزاء غير هذه الصورة ، لأن
دليل عدم الاجزاء إنما هو الاجماع ، والقدر المسلم منه ، ما لو علم
بعدم الاستطاعة وحج ، وأما لو جهل بذلك واعتقد الاستطاعة وحج
ثم انكشف الخلاف فلا يشمله الاجماع .
وفيه : إن ما ذكر إنما يتم لو كان الاجزاء على طبق القاعدة وكان
عدم الاجزاء لأجل الاجماع ، فيؤخذ بالقدر المتيقن منه وهو غير هذه
الصورة فيتعين القول بالاجزاء .
ولكن الأمر ليس كذلك ، فإن الاجزاء على خلاف القاعدة ،
ويحتاج إلى الدليل الخاص ، وذلك لأن اطلاق الآية والنصوص يقتضي
وجوب الحج عند فعلية موضوعه سواء حج سابقا أم لا ، وسقوط
الحج حينئذ مناف لاطلاق الأدلة ، فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء .
وبالجملة : ما جاء به حج غير واجب واجزائه عن الواجب يحتاج
إلى الدليل ، والاعتقاد بالخلاف لا يوجب انقلاب الأمر من الندبي إلى
الوجوب ، وإنما تخيل أنه واجب ومأمور به ، فما أتى به لم يكن واجبا
واقعا واجزائه عن الواجب لا بد أن يستند إلى الدليل . فالأقوى عدم
الاجزاء . نعم لو ترك الحج والحال هذه - أي كان معتقدا بالاستطاعة -
فقد تجرء وأما الاستقرار فلا دليل عليه .
ولو انعكس الأمر بأن اعتقد أنه لا مال له ولم يحج ثم بان الخلاف
وكان المال وافيا بالحج ذكر في المتن أنه يستقر عليه الحج .
أقول : إذا بقيت الاستطاعة إلى العام القابل فلا كلام . إنما
الكلام فيما إذا زالت الاستطاعة ويجري فيه ما تقدم في اعتقاد الصغر
وقد عرفت أن ترك الحج حينئذ مستند إلى العذر ، لأنه قاطع بعدم