شرح
نفي الضرر للمقام ، لأنه امتناني ولا امتنان في الحكم بالبطلان بعد العمل .
وبالجملة لا مانع من الحكم بصحة الحج واجزائه إلا من جهة تحمل
الضرر الواقعي فإذا فرضنا عدم شمول دليل نفي الضرر للمقام فلا
مانع أصلا من الحكم بالصحة والاجزاء .
نعم إذا كان الضرر من الضرر المحرم كالهلاك ونحوه فلا نلتزم
بالصحة لا لدليل نفي الضرر ، بل لأن تحمل الضرر مبغوض واقعا
ولا يمكن التقرب به ، ولكن هذا لا يتصور في الحج لعدم الضرر في
نفس أعمال الحج وأفعاله . فما ذكره - ره - من الاجزاء صحيح
لا لأجل أن دليل نفي الضرر لا ينفي المحبوبية ، بل لأجل عدم جريان
دليل نفي الضرر لكونه امتنانيا لا يشمل مثل الحكم بالبطلان ولا يعم
ما إذا انكشف الخلاف بعد العمل .المورد الرابع : ما إذا اعتقد وجود المانع كالعدو ، واللص أو
الضرر ، أو الحرج - فترك الحج فبان الخلاف ، فهل يستقر عليه
الحج أو لا ؟ وجهان :
اختار في المتن عدم الاستقرار وعلله : بأنه يكفي في باب الضرر
الخوف وهو حاصل بمجرد الاعتقاد بوجود المانع ، واستثنى من ذلك
ما إذا كان اعتقاده على خلاف روية العقلاء وبدون الفحص والتفتيش
فحينئذ يستقر عليه الحج لأنه يعتبر مقصرا .
أقول : الظاهر أن ما ذكره لا يتم على مسلكه من شرطية هذه
الأمور واقعا ، فإن الخوف بوجود العدو أو الضرر وإن كان طريقا
عقلائيا إلى وجوده ولكن الحكم بعدم الوجوب في ظرف الجهل بتحقق
الشرط حكم ظاهري لا واقعي ، فيكون المقام نظير ما إذا اعتقد عدم
المال وترك الحج ثم بان الخلاف ، وقد اختار هناك الاستقرار ولازمه