شرح
الوجوب فلا يتوجه إليه التكليف . فالظاهر عدم الاستقرار .المورد الثالث : وهو اعتقاد الضرر وعدمه . فإنه قد يعتقد عدم
الضرر وعدم الحرج ، ويحج ثم ينكشف الخلاف وقد ينعكس الأمر
أي يعتقد الضرر والحرج ويترك الحج ثم ينكشف عدم ثبوت الضرر
في الواقع . أما إذا اعتقد الضرر أو الحرج وترك الحج فبان الخلاف
فالحكم ما تقدم من عدم الاستقرار ، لما عرفت من عدم شمول أخبار
التسويف للمعتقد بعدم التكليف . لعدم امكان توجه التكليف إليه ،
ويشمله أدلة العذر . وأما إذا اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج
فبان الخلاف ، ذكر في المتن أن الظاهر كفايته واجزائه عن حج
الاسلام ، ولا يقاس المقام باعتقاد الاستطاعة وانكشاف الخلاف ،
والظاهر أنه - قدس سره - يعتمد في ذلك على ما اشتهر بينهم من
أن دليل نفي الضرر ينفي الوجوب والالزام وأما أصل المحبوبية فغير
منفي وبذلك يصح الحج .
وفيه : ما ذكرناه في الأصول بما لا مزيد عليه من أن الوجوب
والاستحباب ليسا بسنخين من الحكم وليسا مجعولين مستقلين وإنما المجعول
أمر واحد ، غاية الأمر أنه إن لم يقترن بالترخيص خارجا ينتزع منه
الوجوب ويحكم العقل بتفريغ الذمة منه ، وإن اقترن بالترخيص ينتزع
منه الاستحباب . فالحكم المجعول شئ واحد وليس في البين أمران
حتى يقال : بأن أحدهما يرتفع والآخر يبقى بل إذا ارتفع يرتفع
المحبوبية برأسه فإذا ارتفع المجعول برأسه فلا مجال لبقاء المحبوبية .
وبعبارة أوضح دليل نفي الضرر يرفع المجهول الشرعي الذي هو
بسيط غير مركب فلا مجال لدعوى أن المحبوبية باقية وغير مرتفعة .
ولكن الأمر كما ذكر من الاجزاء والكفاية . وذلك لعدم شمول دليل