شرح
أقول : يقع الكلام في مقامين :
أحدهما : أنه لو فرضنا استقرار الحج عليه فلا وجه للتحديد في
بقاء سائر الشرائط بذي الحجة بل لا بد من التحديد إلى تمام الأعمال
وسيأتي في مسألة ( 81 ) ما يتحقق به استقرار الحج .
ومما يشهد لاعتبار بقاء الشرائط إلى تمام الأعمال في استقرار الحج
أنه لو انتفت الاستطاعة في أثناء الأعمال - كما إذا سرق أو تلف ماله -
يكشف ذلك عن عدم الاستطاعة الموجبة للحج ، فالتحديد بذي الحجة
مما لا وجه له أصلا ولذا نحتمل الغلط في عبارة المصنف .
والعبارة الصحيحة مع بقاء الشرائط إلى الحج أي ( إلى أعمال
الحج وأفعاله ) .
ثانيهما : في ثبوت الاستقرار وعدمه ، ذكر السيد المصنف أنه لو
ترك الحج مع بقاء الشرائط فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه .
ولكن الظاهر عدمه . وذلك لأن موضوع وجوب الحج هو المستطيع
ومتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحج فعليا لفعلية
الحكم بفعلية موضوعه . وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع
وجوب الحج لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالاتلاف والعصيان
نظير القصر والتمام بالنسبة إلى السفر والحضر ، فلو كنا نحن والأدلة
الأولية لوجوب الحج على المستطيع ، لقلنا بعدم وجوبه وعدم الاستقرار
عليه لزوال الاستطاعة على الفرض ، فإن هذه الأدلة إنما تتكفل
الوجوب ما دامت الاستطاعة باقية ، فإذا انتفت وزالت لا مورد
لوجوب الحج لزوال موضوعه . وإنما نقول : بالاستقرار في مورد
التسويف والاهمال ، للروايات الخاصة الذامة للتسويف - وأن من
سوف الحج وتركه عمدا فقد ضيع شريعة من شرائع الاسلام ومات