تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
أقول : يقع الكلام في مقامين : أحدهما : أنه لو فرضنا استقرار الحج عليه فلا وجه للتحديد في بقاء سائر الشرائط بذي الحجة بل لا بد من التحديد إلى تمام الأعمال وسيأتي في مسألة ( 81 ) ما يتحقق به استقرار الحج . ومما يشهد لاعتبار بقاء الشرائط إلى تمام الأعمال في استقرار الحج أنه لو انتفت الاستطاعة في أثناء الأعمال - كما إذا سرق أو تلف ماله - يكشف ذلك عن عدم الاستطاعة الموجبة للحج ، فالتحديد بذي الحجة مما لا وجه له أصلا ولذا نحتمل الغلط في عبارة المصنف . والعبارة الصحيحة مع بقاء الشرائط إلى الحج أي ( إلى أعمال الحج وأفعاله ) . ثانيهما : في ثبوت الاستقرار وعدمه ، ذكر السيد المصنف أنه لو ترك الحج مع بقاء الشرائط فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه . ولكن الظاهر عدمه . وذلك لأن موضوع وجوب الحج هو المستطيع ومتى تحقق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحج فعليا لفعلية الحكم بفعلية موضوعه . وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحج لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى بالاتلاف والعصيان نظير القصر والتمام بالنسبة إلى السفر والحضر ، فلو كنا نحن والأدلة الأولية لوجوب الحج على المستطيع ، لقلنا بعدم وجوبه وعدم الاستقرار عليه لزوال الاستطاعة على الفرض ، فإن هذه الأدلة إنما تتكفل الوجوب ما دامت الاستطاعة باقية ، فإذا انتفت وزالت لا مورد لوجوب الحج لزوال موضوعه . وإنما نقول : بالاستقرار في مورد التسويف والاهمال ، للروايات الخاصة الذامة للتسويف - وأن من سوف الحج وتركه عمدا فقد ضيع شريعة من شرائع الاسلام ومات
كتاب الحج — صفحة 218 | السيد الخوئي