شرح
الصورة الثانية : ما لو قال له ( حج وعلى نفقتك ) ولكنه أدى
من المال المغصوب ، بمعنى أنه التزم بالبذل وفي مقام الاعطاء والتطبيق
الخارجي أعطى مالا مغصوبا ، ولم يكن بذل الحج مقيدا به ، نظير
البيع الكلي وأداء المال المغصوب . ذهب في المتن إلى الصحة والاجزاء
لأنه استطاع بالبذل .
وفيه : أن هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الاجزاء ،
لأن البذل الموجب للاستطاعة لا يتحقق بمجرد القول والوعد ،
وإنما تتحقق الاستطاعة البذلية بالبذل والاعطاء الخارجيين ولو تدريجا ،
ولذا لو قال حج وعلى نفقتك ولم يعطه شيئا من المال خارجا لا يجب
عليه الحج قطعا مع أن البذل الانشائي قد تحقق . ويكشف ذلك عن
أن الموجب للاستطاعة البذلية إنما هو البذل الخارجي والمفروض أنه
غير متحقق في الخارج .
وبعبارة أخرى : الاستطاعة البذلية لا تتحقق باعطاء مال الغير ،
وإنما تتحقق باعطاء المال غير المغصوب وهو غير حاصل في المقام ،
والمفروض أن الاستطاعة المالية مفقودة أيضا ، فلا موجب للحج أصلا
لا الاستطاعة المالية ولا البذلية ، فالصورتان مشتركتان في الحكم .
إنما الكلام : في ضمان هذا المال المغصوب الذي أتلفه المبذول له ،
والظاهر أن الباذل والمبذول له كلاهما ضامن لقاعدة على اليد .
أما الباذل فلأنه غاصب والمال تحت يده وسلطانه ، وذلك يوجب
الضمان سواء كان عالما أو جاهلا بكونه مال الغير .
وأما المبذول له فلأنه أتلف المال ، والمالك المغصوب منه له أن
يرجع إلى أيهما شاء ، وإذا رجع إلى الباذل فليس للباذل الرجوع
إلى المبذول له لأن المفروض أن الباذل قد سلط المبذول له على
المال مجانا وبغير ضمان وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني ، فإن