شرح
خاصة بالنص ولا يمكن التعدي عن تلك الموارد كاعتبار القبض في الهبة
شرعا مع أن الواهب وهب مطلقا ، وكذا اعتبار القبض في بيع الصرف
والسلم ، وتوقف العقد على بنت الأخ أو الأخت على إذن العمة والخالة
أو توقف العقد على البكر على إذن الولي ، بناءا على اعتباره ، فإن
تخلف الامضاء عن المقصود إنما ثبت في هذه الموارد وأما في غيرها فلا
نلتزم به لعدم الدليل عليه ومنه المقام .
ونظير المقام ما لو أجر نفسه من الفجر إلى طلوع الشمس لعمل
من الأعمال كالكتابة أو نسج الثوب ، فإنه لا يمكن الحكم بصحة الإجارة
ووجوب الوفاء بالعقد لأن شموله على نحو الاطلاق لا يمكن لاستلزامه
ترك الواجب وعلى نحو التقييد لا دليل عليه .
ومما ذكرنا يظهر أنه لو عصى ولم يأت بالحج لا يمكن تصحيح
نذره بالترتب لأن مطلقه غير قابل للاستناد ومقيده لم ينشأ .
المقام الثاني : فيما إذا تزاحم الحج مع واجب مطلق فوري ،
ذكر - رحمه الله - أنه إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول
الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ثم حصلت الاستطاعة ،
يقدم ذلك الواجب وإن لم يكن أهم من الحج لأن العذر الشرعي كالعقلي
في المنع من الوجوب ، وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل
واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينهما ، يكون من باب المزاحمة
فيقدم الأهم منهما .
أقول : بناءا على ما سلكه من أخذ القدرة الشرعية في الحج لا أثر
للتقدم الزماني وعدمها ، لأن الواجب المتقدم كما يدفع موضوع
وجوب الحج ، فكذا الواجب المتأخر يرفع موضوع وجوب الحج ،
إذ لا فرق بين الدفع والرفع وفي انتفاء الموضع حدوثا أو بقاءا فالتفصيل