تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
خاصة بالنص ولا يمكن التعدي عن تلك الموارد كاعتبار القبض في الهبة شرعا مع أن الواهب وهب مطلقا ، وكذا اعتبار القبض في بيع الصرف والسلم ، وتوقف العقد على بنت الأخ أو الأخت على إذن العمة والخالة أو توقف العقد على البكر على إذن الولي ، بناءا على اعتباره ، فإن تخلف الامضاء عن المقصود إنما ثبت في هذه الموارد وأما في غيرها فلا نلتزم به لعدم الدليل عليه ومنه المقام . ونظير المقام ما لو أجر نفسه من الفجر إلى طلوع الشمس لعمل من الأعمال كالكتابة أو نسج الثوب ، فإنه لا يمكن الحكم بصحة الإجارة ووجوب الوفاء بالعقد لأن شموله على نحو الاطلاق لا يمكن لاستلزامه ترك الواجب وعلى نحو التقييد لا دليل عليه . ومما ذكرنا يظهر أنه لو عصى ولم يأت بالحج لا يمكن تصحيح نذره بالترتب لأن مطلقه غير قابل للاستناد ومقيده لم ينشأ . المقام الثاني : فيما إذا تزاحم الحج مع واجب مطلق فوري ، ذكر - رحمه الله - أنه إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ، ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ثم حصلت الاستطاعة ، يقدم ذلك الواجب وإن لم يكن أهم من الحج لأن العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، وأما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب فوري آخر لا يمكن الجمع بينهما ، يكون من باب المزاحمة فيقدم الأهم منهما . أقول : بناءا على ما سلكه من أخذ القدرة الشرعية في الحج لا أثر للتقدم الزماني وعدمها ، لأن الواجب المتقدم كما يدفع موضوع وجوب الحج ، فكذا الواجب المتأخر يرفع موضوع وجوب الحج ، إذ لا فرق بين الدفع والرفع وفي انتفاء الموضع حدوثا أو بقاءا فالتفصيل
كتاب الحج — صفحة 154 | السيد الخوئي