شرح
الإضافة إليه تعالى ، فكل من الفعلين الراجحين قابل لتعلق النذر به
وإضافته إليه تعالى وإن كان أحدهما أرجح من الآخر كزيارة الحسين - ع -
بالنسبة إلى زيارة مسلم - ع - .
وبالجملة : لا ينبغي الربب في تقدم الحج على النذر ، ولو قلنا بتقدم
النذر لا مكن الاحتيال في سقوط الحج بالمرة عن كل مسلم مستطيع .
وهذا بديهي البطلان .
هذا كله بناءا على أن وجوب الحج مطلق لم يؤخذ في موضوعه
القدرة الشرعية ، وأما على القول بأنه مشروط بالقدرة الشرعية كما
زعمه المشهور ، فيتقدم الحج على النذر أيضا وإن كان لا يتقدم على
ساير الواجبات المزاحمة له ، وذلك لأن وجوب الواجب في غير النذر
رافع لموضوع الاستطاعة فإن جعل الواجب وإن كان لا ينافي جعل
وجوب الحج ولكن ينافيه في مرحلة المجعول ، وأما في النذر فالتنافي
متحقق في مرحلة الجعل ، لأن النذر واجب امضائي ووجوب الحج
صالح لرفع موضوع النذر ، فالحج يتقدم على النذر على كل تقدير
سواء كان مطلقا أو مشروطا . فلا يقاس النذر في المقام بساير الواجبات
الابتدائية ، فإن التزاحم في تلك الواجبات يتحقق ، لأن كلا من الواجبين
مقدور في ظرف ترك الآخر ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام
الامتثال يقع التزاحم ، وأما في الواجبات الامضائية فدليل الامضاء
قاصر الشمول عن النذر المستلزم لترك واجب أو ارتكاب محرم ،
فالنذر على نحو الاطلاق غير قابل للامضاء لعدم قابليته للإضافة إليه
سبحانه وفي فرض ترك الواجب وإن كان صالحا للإضافة ولكنه لم
ينشأه الناذر والالزام إنما يتعلق بما التزم به على نفسه ، وإلا فيتخلف
المنشأ عن الالزام ، وتخلف المنشأ عن الالزام إنما ثبت في موارد