شرح
مستندة إلى تقصير منه كترك التعلم ، وبين ما إذا كانت غير مستندة
إلى التقصير ككثرة الاشتغال والابتلاء الموجبة للغفلة ، فإن كانت الغفلة
مستندة إلى تقصير منه فالأمر كما ذكره في المتن ، وإن كانت غير
مستندة إلى التقصير فلا يجب عليه الحج واقعا ، لأن حديث الرفع في
حقه رافع واقعي ، وقد ذكرنا في محله أن حديث الرفع بالنسبة إلى
غير ما لا يعلمون رفع واقعي ، وفي الحقيقة تخصيص في الأدلة الأولية
والحكم غير ثابت في حقه واقعا ، ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحج
لعدم ثبوته في حقة وفي فرض الالتفات وإن أمكن تكليفه بالحج لكن
المفروض أنه لا مال له بالفعل ، ففي هذه الصورة الحق مع المحقق
القمي - رحمه الله - من عدم الوجوب ، وكذلك يفصل في مورد الجهل
بوصول المال إلى حد الاستطاعة بين الجهل البسيط ، والمركب ، فإن
كان الجهل جهلا بسيطا ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه ، لأن
الحكم بعدم الوجوب في فرض الجهل حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج
واستقراره عليه واقعا ، فإذا انكشف وتبين الخلاف يجب عليه اتيان
الحج لاستقراره عليه ، لأن العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع ،
وإنما الموضوع وجود ما يحج به واقعا والجاهل بالجهل البسيط يتمكن
من اتيان الحج ولو احتياطا ، فلا مانع من توجه التكليف إليه واقعا .
وأما في مورد الجهل المركب فلا يتوجه إليه التكليف واقعا لعدم تمكنه
من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، فإن من كان جازما بالعدم
ومعتقدا عدم الاستطاعة لا يمكن اثبات الحكم في حقه ، فإن الأحكام
وإن كانت مشتركة بين العالم والجاهل ولكن بالجهل البسيط الذي
يتمكن من الامتثال لا الجهل المركب والجزم بالعدم الذي لا يتمكن
من الامتثال أبدا فهو كالغفلة ، ففي هذه الصورة الحق مع المحقق