تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
مستندة إلى تقصير منه كترك التعلم ، وبين ما إذا كانت غير مستندة إلى التقصير ككثرة الاشتغال والابتلاء الموجبة للغفلة ، فإن كانت الغفلة مستندة إلى تقصير منه فالأمر كما ذكره في المتن ، وإن كانت غير مستندة إلى التقصير فلا يجب عليه الحج واقعا ، لأن حديث الرفع في حقه رافع واقعي ، وقد ذكرنا في محله أن حديث الرفع بالنسبة إلى غير ما لا يعلمون رفع واقعي ، وفي الحقيقة تخصيص في الأدلة الأولية والحكم غير ثابت في حقه واقعا ، ففي فرض الغفلة لا يجب عليه الحج لعدم ثبوته في حقة وفي فرض الالتفات وإن أمكن تكليفه بالحج لكن المفروض أنه لا مال له بالفعل ، ففي هذه الصورة الحق مع المحقق القمي - رحمه الله - من عدم الوجوب ، وكذلك يفصل في مورد الجهل بوصول المال إلى حد الاستطاعة بين الجهل البسيط ، والمركب ، فإن كان الجهل جهلا بسيطا ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه ، لأن الحكم بعدم الوجوب في فرض الجهل حكم ظاهري لا ينافي وجوب الحج واستقراره عليه واقعا ، فإذا انكشف وتبين الخلاف يجب عليه اتيان الحج لاستقراره عليه ، لأن العلم بالاستطاعة لم يؤخذ في الموضوع ، وإنما الموضوع وجود ما يحج به واقعا والجاهل بالجهل البسيط يتمكن من اتيان الحج ولو احتياطا ، فلا مانع من توجه التكليف إليه واقعا . وأما في مورد الجهل المركب فلا يتوجه إليه التكليف واقعا لعدم تمكنه من الامتثال ولو على نحو الاحتياط ، فإن من كان جازما بالعدم ومعتقدا عدم الاستطاعة لا يمكن اثبات الحكم في حقه ، فإن الأحكام وإن كانت مشتركة بين العالم والجاهل ولكن بالجهل البسيط الذي يتمكن من الامتثال لا الجهل المركب والجزم بالعدم الذي لا يتمكن من الامتثال أبدا فهو كالغفلة ، ففي هذه الصورة الحق مع المحقق
كتاب الحج — صفحة 136 | السيد الخوئي