شرح
الذي يبرزه بمبرز من اللفظ ، أو الإشارة ، يكون موضوعا لاعتبار
الشرع أو العقلاء ، فإن المالك يعتبر في نفسه شيئا كملكية هذه الدار
لزيد ثم يبرزه بمبرز يعتبره الشارع أو العقلاء وليس وراء ذلك شئ
يسمي بالسبب أو المسبب فالموضوع لاعتبار الشارع أو العقلاء ، إنما
هو المبرز ( بالكسر ) والمبرز ( بالفتح ) المسمى عندهم بالمسبب ،
ومن الواضح أن الاعتبار الشرعي أو العقلائي ، خارج عن تحت
اختيار البايع أو المشتري لأنه ليس بفعله .
وبعبارة أخرى الملكية المترتبة على العقد خارجة عن اختيار البايع
فإنها راجعة إلى الشارع أو العقلاء ولا معنى لتعلق النهي بذلك فإن
الفعل ليس بفعله حتى يتصور تعلق النهي به . فما عن أبي حنيفة من
أن النهي عن المعاملة يدل على الصحة لا أساس له أصلا ، إذ لا يتصور
النهي عن ذلك حتى يقال بدلالته على الصحة وإنما يصح تعلق النهي
بالمبرز ( بالكسر ) أو المبرز ( بالفتح ) أو بالمجموع المركب بينهما
الذي هو البيع حقيقة . ولا يخفي : أن مجرد النهي لا يقتضي الفساد
بل أقصاه دلالته على المبغوضية والحرمة كما هو الحال في المحرمات
التوصلية كغسل الثوب بالماء المغصوب ، فإنه وإن كان محرما ولكن
يطهر الثوب بلا اشكال ، والبيع المحرم من هذا القبيل .والحاصل مجرد الحرمة لا يدل على الفساد ، وإنما يدل عليه لو تعلق
النهي بعنوان البيع أو عنوان الهبة ارشادا إلى الفساد كالنهي عن بيع
الغرر ، أو النهي عن بيع ما ليس عنده ونحو ذلك ولذا قد تكون
المعاملة جائزة ومع ذلك فاسده لأجل ارشاد النهي وعدم مولويته .
فتلخص أن المعاملات في المقام صحيحة على التقديرين ولكن