والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن
من تلك السنة ، فلو لم يتمكن فيها ، ولكن يتمكن في السنة
الأخرى لم يمنع عن جواز التصرف ، فلا يجب ابقاء المال
إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة ، فليس حاله
حال من يكون بلده بعيدا عن مكة بمسافة سنتين .
( مسألة 24 ) : إذا كان له مال غايب بقدر الاستطاعة
- وحده أو منضما إلى ماله الحاضر - وتمكن من التصرف
في ذلك المال الغايب ، يكون مستطيعا ويجب عليه الحج ( 1 )
وإن لم يكن متمكنا من التصرف فيه - ولو بتوكيل من يبيعه
هناك - فلا يكون مستطيعا إلا بعد التمكن منه أو الوصول
في يده .
شرح
يستقر عليه الحج لأن التعجيز اختياري .
( 1 ) لأن العبرة في الاستطاعة بالتمكن من التصرف في المال ، فلو
كان المال غايبا وتمكن من التصرف فيه ببيع أو إجارة أو الاقتراض ثم
الأداء منه يكون مستطيعا ويستقر عليه الحج ، لأن الميزان أن يكون عنده
ما يحج به سواء كان المال حاضرا أو غايبا ، ولو تلف المال في هذه
الصورة ولم يحج فقد استقر عليه الحج وعليه الاتيان ولو متسكعا .
وأما إذا لم يكن متمكنا من التصرف فيه فلا يكون مستطيعا ، لأن
العبرة كما عرفت بالتمكن من التصرف ولا يجدي مجرد الملكية فالمحقق
للاستطاعة هو التمكن من التصرف . ومن هنا يظهر أنه لا فرق بين