شرح
تعجيز نفسه بالتمكن من المسير ولو كان خروج الرفقة متأخرا . وذهب
بعضهم إلى أن العبرة بأشهر الحج لأن التكليف في هذه الأشهر منجز
ولا يجوز تفويت الاستطاعة فيها .
والظاهر أنه لا دليل على شئ من ذلك . بل مقتضى الآية الكريمة
والروايات المفسرة للاستطاعة ، تنجز الوجوب بحصول الزاد والراحلة ،
وما يحج به وتخلية السرب وصحة البدن ، بحيث لا يكون الحج
حرجيا ، من دون فرق في حصول ذلك بين أشهر الحج وخروج
الرفقة والتمكن من المسير ، ومتى حصلت الاستطاعة بالمعنى المتقدم ،
تنجز الوجوب عليه في أي وقت كان ، وأشهر الحج إنما هي ظرف
الواجب لا أنها ظرف الوجوب . فلو فرضنا أنه صحيح المزاج
والطريق مفتوح وعنده ما يحج به من الزاد والراحلة ، يجب عليه
الحج من أول حصول الاستطاعة ، فإن الواجب تعليقي بمعنى كون
الوجوب فعليا والواجب استقباليا ، فلا يجوز له التفويت ولو كان
قبل أشهر الحج أو قبل خروج الرفقة ، ولذا لو فرضنا أنه لا يتمكن
من المسير في شهر شوال لبعد المسافة ، وعدم الوصول إلى الحج لو
سافر في شهر شوال كما في الأزمنة السابقة بالنسبة إلى بعض البلاد ،
وكان متمكنا من المسير في شهر رجب ويمكنه الوصول يجب عليه
الحج وليس له تركه معتذرا بأنه في شهر شوال لا يتمكن من المسير
لبعد الطريق .
والحاصل : أن الوجوب غير محدد بزمان خاص . وبما ذكرنا
يظهر الحال في الجهة الثالثة وهي عدم جواز تعجيز نفسه في هذه
السنة إذا تمكن من الحج في السنة الثانية ، ويجب عليه إبقاء المال
إلى العام المقبل ، ولا يجوز له تفويت المال في هذه السنة ، لأن