يخرجه عن الاستطاعة ، وأما بعد التمكن منه فلا يجوز ،
وإن كان قبل خروج الرفقة ( 1 ) . ولو تصرف بما يخرجه
عنها بقيت ذمته مشغولة به . والظاهر صحة التصرف - مثل
الهبة ، والعتق وإن كان فعل حراما ، لأن النهي متعلق بأمر
خارج . نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج
لا لغرض شرعي أمكن أن يقال بعدم الصحة .
شرح
( 1 ) لا ينبغي الريب في عدم جواز تعجيز نفسه بعد وجوب الحج
بشرائطه وحدوده ، وإن كان الواجب متأخرا ، لأن الميزان في عدم
جواز تعجيز النفس عن اتيان الواجب ، وعدم جواز تفويت الملاك ،
هو تنجيز الوجوب وفعليته ، وإن كان زمان الواجب متأخرا . فيقع
الكلام في المقام تارة : في الحكم التكليفي : وأخرى : في الوضعي
وثالثة : في عدم اختصاص عدم جواز التعجيز بهذه السنة وشموله
للسنة الآتية .
أما التكليفي : فقد عرفت أنه لا يجوز له التعجيز والتفويت بعد
التنجيز وإن كان الواجب متأخرا ، لأن الميزان في تقبيح العقل للتفويت
والتعجيز ، هو فعلية الوجوب وتنجيزه سواء كان الواجب فعليا أو
استقباليا .
إنما الكلام في مبدء هذا الوجوب فقد ذكر جماعة : أن مبدئه
خروج الرفقة ، فلا يجوز له تعجيز نفسه عند خروج الرفقة ، ويجوز
قبله وإن كان متمكنا من المسير . وذكر المصنف ( رحمه الله ) أن
مبدئه هو التمكن من المسير ولا عبرة بخروج الرفقة ، فلا يجوز له