ومنكره في سلك الكافرين ( 1 ) وتاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم
شرح
والمستفاد من الأدلة وجوبه على جميع الناس من الرجال ، والنساء ،
والخناثى ، من دون اختصاص له بطائفة دون أخرى .( 1 ) قد يستدل على ذلك بأن انكار الضروري بما هو من موجبات
الكفر .
ويرده أنا قد ذكرنا في بحث النجاسات : إن الميزان في الكفر والاسلام
أمور ثلاثة : الشهادة بالوحدانية ، والشهادة بالرسالة ، والاعتقاد بالمعاد
فمن اعترف بهذه الأمور الثلاثة يحكم عليه بالاسلام ، ويترتب عليه
آثاره من المواريث ، وحرمة دمه ، وماله ، وحلية ذبايحه ، ولزوم
تجهيزه من الغسل ، والكفن ، والدفن ، وغير ذلك من الأحكام ، ومن
أنكر أحد هذه الأمور فهو كافر وليس انكار الضروري من جملتها إلا
إذا رجع إلى تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فانكار الضروري
بنفسه ، ومستقلا لا يوجب الكفر ما لم يستلزم تكذيب الرسالة كما إذا
كان الشخص غير عارف بأحكام الاسلام ولم يكن ملتفتا إلى أن انكاره
يستلزم انكار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأنكر ضروريا من
ضروريات الدين فإن مجرد ذلك لا يوجب الكفر .
وقد يستدل على كفر منكر الحج بما يستفاد من ذيل آية الحج
من قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ( 1 ) بدعوى :
أن من أنكر وجوب الحج كان كمن كفر فإن التعبير عن الترك بالكفر
هامش
( 1 ) آل عمران 97 .