( مسألة 19 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة ، وكان
عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما ، فحالهما حال الدين مع
المطالبة ( 1 ) لأن المستحقين لهما مطالبون ، فيجب صرفه فيهما
ولا يكون مستطيعا . وإن كان الحج مستقرا عليه سابقا تجئ
الوجوه المذكورة ، من التخيير أو تقديم حق الناس ، أو تقدم
الأسبق .
هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته ، وأما إذا كانا في
عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحج ، سواء كان
شرح
الاستقرار ، فالفرق إنما هو من جهة الاستقرار وعدمه ، وأما من
جهة التكليف الفعلي فلا فرق بين العمد ، وغيره .
( 1 ) لعدم الفرق بين الدين الشخصي وغيره كالجهة ، فيجب
عليه صرف المال فيهما وبالصرف نزول الاستطاعة كما هو الحال في
سائر الديون على ما عرفت ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمته .
وأما إذا كان في عين ماله فلا ريب في تقديمهما على الحج لعدم
صدق الاستطاعة حينئذ . ولكن عدم الاستطاعة غير مستند إلى وجوب
الأداء وحرمة التصرف ، وإنما يستند إلى عدم وجدان المال للحج وعدم
الموضع له ، فإنه ليس بمالك الزاد والراحلة لأن المال ملك لشخص
آخر على الفرض فالموضوع منفي ، ولذا أو عزل الزكاة ، لم يجب
عليه الأداء فعلا ويجوز له التأخير ومع ذلك لا يجب عليه الحج .
فيتبين أن عدم وجوب الحج غير مستند إلى الحكم التكليفي كوجوب
الأداء ، وحرمة التصرف . بل هو مستند إلى عدم تحقق الموضوع .