شرح
إذ لا مزاحم له بالفعل ويكون خطاب الحج خاليا عن المعارض .
وفيه : أن ما ذكره لا يتم فيما إذا لم يكن واثقا بأداء الدين بعد
أعمال الحج ، لأن أداء الدين واجب ويجب عليه حفظ القدرة لا دائه ،
فإن الدين وإن كان مؤجلا لكن ليس له تفويت المال بحيث لا يتمكن
من الأداء بل عليه التحفظ على قدرته فيقع التزاحم في هذه الصورة
بين وجوب حفظ القدرة لأداء الدين ووجوب الحج فمجرد التأجيل
لا يكفي لعدم التزاحم . فكلامه عليه الرحمة على اطلاقه غير تام بل
يقيد بالوثوق بالأداء بعد الحج بمعنى أنه لو وثق بالأداء بعد الحج يتقدم
الحج وإلا يقع التزاحم .
واختار المصنف ( رحمه الله ) وجها آخرا وهو : أن أداء الدين
إذا كان واجبا عليه بالفعل كالحال . أو كان الدين مؤجلا لا يثق
بالأداء بعد الحج فيسقط الحج لعدم صدق الاستطاعة ، وأما إذا كان
مؤجلا يتمكن من الأداء بعد الحج ، أو كان حالا وأذن له بالتأخير
يجب الحج لصدق الاستطاعة .
وما ذكره هو الصحيح لا لما ذكره من صدق الاستطاعة وعدمه
فإن الاستطاعة فسرت في النصوص بالتمكن من الزاد والراحلة وتخلية
السرب وهي قدرة خاصة والمفروض في المقام تحققها حتى في صورة
الدين الحال المطالب ، فإن الدين بنفسه لا يكون مانعا من تحقق
الاستطاعة المفسرة في الروايات ، بل لأن الاطلاقات الدالة على
وجوب الحج تشمل المقام ، فيقع التزاحم بين وجوب الحج ووجوب
إداء الدين لأن المفروض أنه لا يمكن الجمع بين امتثال الحكمين
فلا بد من التخير أو الترجيح . ولكن المتعين سقوط الحج وتقديم
أداء الدين ، ولا مجال للتخيير فيما إذا كان الدين حالا مطالبا به ، أو
مؤجلا مع عدم الوثوق بالأداء بعد الحج ، وذلك : للجزم بأهمية