شرح
ويدل أيضا على تقديم الحج على الدين حال الوفاة صحيح معاوية
ابن عمار ( رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة
الاسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الاسلام وأن يقضى عنه دين
الزكاة قال : يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية في الزكاة ) ( 1 )
ومورده وإن كان عنوان الزكاة إلا أنه لا خصوصية له لأن
الزكاة دين أيضا . ومع الغض عن الصحيحين لا بد من صرف المال
في الدين لكونه أهم كما عرفت .
وبعبارة أخرى : إذا كان المال وافيا للأمرين فلا كلام في التوزيع
وإلا فيقع التزاحم بينهما حيا كان صاحب المال أو ميتا ، ولو كنا
نحن ومقتضى القاعدة فلا بد من صرف المال في الدين لأهميته ، ولكن
في مورد الوفاة يصرف المال في الحج بمقتضى النص ، فالتوزيع الذي
ذكره المصنف ( رحمه الله ) لا يجري في المقام أصلا ، بل يدور الأمر
بين تقديم الدين حسب ما تقتضيه القاعدة ، أو تقديم الحج كما
يقتضيه النص .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن الدين بنفسه لا يكون مانعا عن
الحج ، وإذا كان عنده مال يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن
صرف المال في الحج منافيا لأداء الدين وجب عليه الحج ، وإلا فيقدم
الدين لأهميته . وأما إذا مات وعليه الدين وحجة الاسلام يتقدم
الحج للنص . ثم إن الفرق بين ما ذكرنا وما ذكره المصنف ( رحمه الله ) بعد
اشتراكنا معه في تقديم الدين فيما إذا كان صرف المال في الحج منافيا
لأداء الدين لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة كما ذهب إليه المصنف
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 21 من أبواب مستحق الزكاة ح 2 .