شرح
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو
لليلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ( 1 ) .
وقد عمل بهما جمع من الأصحاب ، فلا يتوهم الاعراض ولا أن
القول به مظنة خلاف الاجماع ، نعم لم يلتزم به المشهور لكن لا
لأجل ضعف في السند ، بل لأجل ما تخيلوه من المعارضة مع ما دل
على أن العبرة بالرؤية في الليل مثلا .
وكيفما كان فلا نرى مانعا من العمل بهاتين الروايتين المعتبرتين
السليمتين عن المعارض ، وإن كان القائل به قليلا ، وبهما يقيد اطلاق
معتبرة جراح المتقدمة وتحمل على الرؤية ما بعد الزوال ، بل قريبا
من الغروب كما هو الغالب ، وإلا فالرؤية في يوم الشك عند الزوال
قبله أو بعده مجرد فرض ، بل لم نسمع به لحد الآن ، ولكن على
تقدير التحقق ورؤيته قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، ويكشف عن
كون هذا اليوم أول الشهر بمقتضى الروايتين حسبما عرفت سواء أكان
ذلك من شهر رمضان أم شوال .
وأما رواية محمد بن عيسى قال : كتبت إليه عليه السلام : جعلت
فداك ربما غم علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل
الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا
رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : تتم
إلى الليل فإنه إن كان تاما رؤي قبل الزوال ( 2 ) . فقد رواها الشيخ
في التهذيب والاستبصار ، وبين النسختين اختلاف فاحش ، وإن اتحد
السند وكذا المتن من غير هذه الجهة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 5 ، 6
( 2 ) الوسائل باب 8 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 4 .